فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 791

508[ويطهرن في الطّاء السّكون وهاؤه

يضمّ وخفّا (إ) ذ (سما) كيف (ع) وّلا]

وخفا يعنى الطاء والهاء، والباقون وهم حمزة والكسائى وأبو بكر: فتحوهما وشددوهما، لأن السكون مهما جاء مطلقا فضده الفتح، والضم ضده الفتح، ومعنى كلمات الرمز: أن هذه القراءة كيف ما عول في تأويلها فهى سامية رفيعة محتملة للأمرين، وهما: انقطاع الدم والغسل، والقراءة الأخرى ظاهرة في إرادة الاغتسال وأصلها: يتطهرن، فأدغمت التاء في الطاء، أى حتى يغتسلن، فتعين حمل القراءة الأخرى على هذا المعنى أيضا وفى الحديث الصحيح عن أم سلمة أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال لها «إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضى عليك الماء فتطهرين» وفى رواية «فإذا أنت قد طهرت» أخرجه مسلم وأبو داود والترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح، فيكون من قوله حتى يطهرن بهذا المعنى، أو تنزل القراءتان منزلة اجتماعهما

فكأنه قيل: حتى يطهرن، ويتطهرن أى حتى يجتمع الأمران، وهما: انقطاع الدم والاغتسال، فأحدهما لا يكفى، بدليل ما لو اغتسلت قبل انقطاع الدم فإن ذلك لا يبيح الوطء، فكذا إذا انقطع الدم ولم تغتسل، والله أعلم.

509 [وضمّ يخافا (ف) از والكلّ أدغموا ... تضارر وضمّ الرّاء (حقّ) وذو جلا]

قرأ حمزة على ما لم يسم فاعله، كيقال، فقوله تعالى:

{ (أَلََّا يُقِيمََا حُدُودَ اللََّهِ) } .

يكون بدلا من ضمير التثنية في يخافا وهو بدل الاشتمال، كقولك: خيف زيد شره، فالخائف غير الزوجين من الولاة والأقارب ونحو ذلك، وعلى قراءة الجماعة، هما الخائفان، وأن لا يقيما مفعول به والخطاب في قوله تعالى:

{ (وَلََا يَحِلُّ لَكُمْ) } .

يجوز أن يكون للأزواج، وأن يكون للولاء، وقوله سبحانه:

{ (لََا تُضَارَّ وََالِدَةٌ) } .

أصله: لا تضارر بكسر الراء الأولى، أو بفتحها مبنيا للفاعل أو للمفعول، على اختلاف في تفسيره، والكل صحيح المعنى في الآية، أدغمت الراء الأولى في الثانية، فمن رفع جعله خبرا بمعنى النهى، ومن فتح فهو نهى انجزمت الراء له، ففتحت لالتقاء الساكنين، كقولك: لا تعض زيدا، لأن المدغم ساكن، ومثله في المائدة:

{ (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ} [1] وقرئ من يرتدد) .

على الأصل، ولم يقرأ هنا تضارر، فقوله: وضم الراء: يعنى الراء المشددة الثانية من الراءين، المدغمة والمدغم فيها، وإنما قال الناظم: وضم الراء، ولم يقل ورفع الراء، لأن القراءة الأخرى بالفتح، لأنها حركة بناء، فلا بد من الإخلال بإحدى العبارتين، وقوله: وذو جلا: أى ذو جلاء بالمد، أى انكشاف وظهور، ويروى بفتح الجيم وكسرها، وذو جلا: ليس برمز، وكذا قوله في آخر آل عمران، وذو ملا، لأن الواو فاصلة، ولا تجعل الواو في ذلك كالواو فى: وحكم صحاب، على ما تقدم في شرح الخطبة.

510 [وقصر أتيتم من ربا وأتيتمو ... هنا (د) ار وجها ليس إلّا مبجّلا]

{ (آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا) } .

فى سورة الروم وهنا:

{ (إِذََا سَلَّمْتُمْ مََا آتَيْتُمْ) } .

(1) آية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت