فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 791

يعنى { (تَكََادُ تَمَيَّزُ} [1] {لَمََا تَخَيَّرُونَ} [2] {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهََّى} [3] ) .

ولا يمنع تشديد التاء من صلة الهاء في عنه بواو على أصله، بل يصل ويشدد، فيقع التشديد بعد حرف مد هو الواو، فيبقى مثل ولا تيمموا فهذا معنى قوله: قبله الهاء وصلا، أى وصل الهاء بواو، وتمم الناظم البيت بذلك زيادة في البيان خوفا من ترك الفطن لذلك، كما أنه يترك الصلة في نحو لعلمه الذين ويستظهر بقول الناظم: ولم يصلوا: ها مضمر قبل ساكن، وقد تقدم الفرق بينهما في سورة أم القرآن، في شرح قوله ومن دون وصل ضم: ها قبل ساكن، وفى أول باب هاء الكناية، وقد ذكر مكى عنه تلهى في جملة ما قبله حرف مد، ولولا الصلة لعده في جملة ما قبله متحرك، والله أعلم.

532 [وفى الحجرات التّاء في لتعارفوا ... وبعد ولا حرفان من قبله جلا]

يريد قوله تعالى:

{ (وَلََا تَجَسَّسُوا} {وَلََا تَنََابَزُوا} [4] ) .

فهذان موضعان كل واحد منهما بعد لفظ ولا، وهما من قبل قوله وقبائل لتعارفوا والكل في سورة الحجرات، وقوله: جلا ليس برمز لورش، فهو موهم ذلك، فإن جميع الأبيات يقيد فيها بأنها عنه أوله، ويروى: فيفهم عود ذلك إلى البزى، وكل بيت خلا من شيء من ذلك لم يكن فيه ما يوهم رمزا، لأنه مجرد تعداد المواضع، فيكون القيد فيما بعدها شاملا للجميع، كقوله: تكلم في الأنفال البيتين، فإن الجميع تقيد بقوله في البيت الآخر:

{ (هَلْ تَرَبَّصُونَ} [5] ) .

عنه فإن قلت: فهذا البيت أيضا قد تقيد في البيت بعده من قوله عنه على وجهين؟ قلت: تكون الهاء في عنه عائدة على مدلول جلا، فالإيهام باق بحاله، بخلاف ما تقدم فإنه لم يسبقه ما يوهم الرمز به، والضمير في جلا لقوله:

{ (لِتَعََارَفُوا} [6] ) .

أى كشف عن الحرفين اللذين قبله، بدلالاته عليهما، فهذا آخر الكلمات المعدودة: أحدا وثلاثين، المشددة للبزى بلا خلاف، منها سبعة بعد متحرك، وأربعة عشر بعد حرف مد، وعشرة بعد ساكن صحيح، والذى قبله حرف مد منه واحد بعد الواو، وهو عنه تلهى وثلاثة عشر بعد الألف، ثم ذكر له موضعين آخرين اختلف عنه فيهما، فقال:

533 [وكنتم تمنّون الّذى مع تفكّهو ... ن عنه على وجهين فافهم محصّلا]

(1) سورة تبارك، آية: 8.

(2) سورة ن، آية: 38.

(3) سورة عبس، آية: 10.

(4) سورة الحجرات، آية: 12.

(5) سبق تخريجها.

(6) سورة الحجرات، آية: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت