فهرس الكتاب
وَتَصْدِيقٌ بِالْجَنَانِ (1)
(1) - ما ذهب إليه المصنف من أن الإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان هو مذهب عامة السلف، وهو من شعائر أهل السنة بل قد وضع الإجماع عليه كما حكاه غير واحد. فقد قال الإمام الشافعى في"الأم"وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركنا يقولون:"الإيمان قول وعمل ونية ولا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر"الإيمان لابن تيمية ص 123 وقال الإمام البخاري:"لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص"فتح الباري 1/47. وقد أورد اللالكائي في"شرح أصول السنة"فصلا بعنوان: سياق ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الإيمان تلفظ باللسان واعتقاد في القلب وعمل بالجوارح ثم أورد عشرات الأدلة على ذلك من الآيات والأحاديث (ق 198/1) . وذكر ابن جرير في عقيدته بسنده إلى الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي ومالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز رحمهم الله ينكرون قول من يقول إن الإيمان إقرار بلا عمل ويقولون:"لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان"ص 10...المجموعة العلمية. وقال البغوي:"اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان"ثم قال أيضا: وقالوا:"إن الإيمان قول وعمل وعقيدة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية على ما نطق به القرآن في الزيادة وجاء الحديث في النقصان في وصف النساء"شرح السنة 1/38-39. وقال شارح الطحاوية:"ذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق وسائر أهل الحديث وأهل المدينة وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين إلى أنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان"ص 274. وقال ابن تيمية:"ومن أصول أهل السنة أن الدين والإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح""الواسطية"المجموعة العلمية ص 62. ذهب المصنف إلى القول بزيادة الإيمان ونقصه تبعا لائمة السلف، وهذا أمر طبيعى ما داموا يقولون بدخول العمل في مفهوم الإيمان ولهذا فالإيمان يزيد بأعمال الطاعة والقول الحسن وينقصه العصيان لأن الاشتغال بالمعصية يؤدي إلى نقص الطاعة التي كان خليقا أن يفعلها مكان تلك المعصية. أما الذين يقولون بأن الإيمان تصديق قلبي فقط فإنهم يذهبون إلى أن التصديق له حقيقة واحدة وهي التصديق التام المطابق للواقع الناشيء عن دليل. وإذا نقص الإيمان عن هذه الحقيقة كان شكا أو ظنا أو وهما ومن ثم لا يذهبون إلى القول بزيادة الإيمان أو نقصه. أما ما ذكره المصنف من أن الإيمان له بداية فهو أقل ما يتحقق به من التصديق والقول والعمل وليس للإيمان كما قال نهاية ما دام باب الإحسان مفتوحا أمام الإنسان يزداد منه ويرتقي فيه قولا وعملا وقد استشهد المصنف على ما ذكره من زيادة الإيمان ونقصه بما أورده من الآيات القرآنية، والواقع أن القول بهذا هو المعروف عن السلف لدى عامة أهل العلم وبه تشهد النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة ومن ثم كان الإيمان يقبل التبعيض والتجزئة كما جاء في الحديث الصحيح (الإيمان بضع وسبعون شعبة. .) رواه البخاري 1/51 ومسلم 1/3. وسبق أن ذكرنا قول الإمام البخاري وأنه لقى أكثر من ألف عالم لا يختلفون في أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. وقال الطبرى: والصواب في الإيمان قول من قال هو قول وعمل يزيد وينقص ويه جاء الخبر عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مضى أهل الدين والفضل ص 10 المجموعة العلمية. وساق الآجري في"الشريعة"بسنده إلى أبي هريرة وابن عباس أنهما قالا:"الإيمان يزادا وينقص"وبسنده إلى عمرو بن حبيب قال: الإيمان يزيد وينقص، قيل له ما زيادته ونقصانه قال:"إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وخشيناه فذلك زيادته وإذا غفلنا وضيعنا فذلك نقصانه"ص 111.