الصفحة 18 من 336

وَفِيهَا كَانَ اَلْأَمْرُ عَلَى عَكْسِ مَا كَانَ عَلَيْهِ اَلْحَالُ مِنَ اَلنَّاحِيَةِ اَلسِّيَاسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ, فَقَدْ اِنْتَشَرَتِ اَلثَّقَافَةُ فِي هَذَا اَلْعَصْرِ اِنْتِشَارًا يَدْعُو إِلَى اَلْإِعْجَابِ , وَاتَّسَعَتِ اِتِّسَاعًا كَبِيرًا , وَتَقَدَّمْتِ اَلدِّرَاسَاتُ اَلْإِسْلَامِيَّةُ وَالْعَرَبِيَّةُ وَغَيْرُهَا, وَكَثِيرٌ مِنَ اَلْمُؤَرِّخِينَ يَعْتَبِرُونَ اَلْقَرْنَ اَلرَّابِعَ الْهِجْرِيَّ هُوَ اَلْعَصْرُ اَلَّذِي وَرِثَ حَضَارَاتِ اَلرُّومِ وَالْعَرَبِ وَالْفُرْسِ, فَهُوَ اَلْعَصْرُ اَلذَّهَبِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِكْرِ وَالثَّقَافَةِ فَقَدْ تَضَخَّمَتِ اَلْمَكْتَبَةُ اَلْإِسْلَامِيَّةُ فِي هَذِهِ اَلْفَتْرَةِ تَضَخُّمًا كَبِيرًا, وَكَثُرَتْ اَلْمُؤَلِّفَاتُ فِي كَافَّةِ عُلُومِ اَلشَّرِيعَةِ وَنَبَغَ عُلَمَاءُ أَجِلَّاءُ فِي كُلِّ هَذِهِ اَلْمَيَادِينِ, فَوُجِدَ شَيْخُ اَلْمُفَسِّرِينَ اِبْنُ جَرِيرٍ اَلطَّبَرِيِّ (1) وَكِبَارُ اَلنُّقَّادِ مِنَ اَلْمُحَدِّثِينَ كَاَلدَّارَقُطْنِيِّ (2) وَالْحَاكِمِ (3) كَمَا نَبَغَ مِنَ اَلْفُقَهَاءِ عَدَدٌ كَبِيرٌ, وَكَانَتِ اَلْمَذَاهِبُ اَلْأَرْبَعَةُ قَدْ تَمَكَّنَتْ وَاتَّضَحَتْ مَعَالِمُهَا وَكَثُرَ اِتِّبَاعُهَا.

(1) - معجم البلدان 1/ 209 .

(2) - توفي سنة 310هـ ، البداية والنهاية 11/145 .

(3) - توفي سنة 385 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت