وَقَدْ أَدَّى هَذَا اَلتَّعَصُّبُ اَلْمَقِيتُ إِلَى خَرَابِ اَلْبِلَادِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ يَاقُوتٌ اَلْحَموِيُّ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ مَدِينَةِ أَصْفَهَانَ فَقَدْ قَالَ (1) وَقَدْ فَشَا فِيهَا اَلْخَرَابُ فِي نَوَاحِيهَا لِكَثْرَةِ اَلْفِتَنِ وَالتَّعَصُّبِ بَيْنَ اَلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحُرُوبِ اَلْمُتَّصِلَةِ بَيْنَ اَلْحِزْبَيْنِ فَكُلَّمَا ظَهَرَتْ طَائِفَةٌ نَهَبَتْ مَحَلَّةَ اَلْأُخْرَى وَأَحْرَقَتْهَا وَخَرَّبَتْهَا لَا يَأْخُذُهُمْ فِي ذَلِكَ إِلٌّ وَلَا ذِمَّةٌ وَكَذَلِكَ اَلْأَمْرُ فِي رَسَاتيقِها وَقُرَاهَا.
كَمَا كَانَ حَظُّ اَلْبِدَعِ وَالْمُنْكَرَاتِ فِي هَذَا اَلْعَصْرِ وَافِرًا فَقَدِ انْتَشَرَتْ اَلْبِدَعُ فِي أَوْسَاطِ اَلْمُتَدَيِّنِينَ وَدَخَلَتْ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَظَاهِرِ اَلْعِبَادَاتِ وَالْقُرُبَاتِ وَزَحَمَتْ كَثِيرًا مِنَ اَلسُّنَنِ اَلْمَشْرُوعَةِ لِتَحِلَّ مَحَلَّهَا, وَمِنْ هُنَا رَأَيْنَا فِي هَذَا اَلْعَصْرِ كَثِيرًا مِنَ اَلْعُلَمَاءِ اَلَّذِينَ قَامُوا بِبَيَانِ هَذِهِ اَلْبِدَعِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَدَعَوا اَلنَّاسَ إِلَى اَلرُّجُوعِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَسَلَفُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ.
رَابِعًا: اَلْأَحْوَالُ اَلثَّقَافِيَّةُ
(1) - كتاب"بدعة التعصب المذهبي"للأستاذ محمد عيد عباسي ص 308 - 309.