الصفحة 16 من 336

كَمَا صَرَّحَ أَحَدُ اَلْقُضَاةِ اَلْأَحْنَافِ بِأَنَّ اَلْأَمْرَ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ لَأَخَذَ اَلْجِزْيَةَ مِنَ اَلشَّافِعِيَّةِ, وَكَانَ مِنْ صُوَرِ هَذَا اَلتَّعَصُّبِ اَلْمَقِيتِ أَنِ اِمْتَنَعَ أَصْحَابُ اَلْمَذَاهِبِ مِنَ اَلصَّلَاةِ خَلْفَ بَعْضِهِمْ اَلْبَعْضَ, وَصَدَرَتْ اَلْفَتَاوَى فِي ذَلِكَ, وَكُتُبُ اَلْفِقْهِ قد حَفِظَتْ صُوَرًا مِنْ هَذِهِ اَلْفَتَاوَى.

وَقَدْ رَدَّ اَلشَّافِعِيَّةُ عَلَى هَذِهِ اَلْحَمَلَاتِ فَأَلَّفُوا كُتُبًا يَنْتَقِصُونَ فِيهَا اَلْمَذْهَبَ اَلْحَنَفِيَّ وَيَطْعَنُونَ فِيهِ وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُ"مُغِيثُ اَلْخَلْقِ فِي تَرْجِيحِ اَلْمَذْهَبِ اَلْحَقِّ"لِأَبِي اَلْمَعَالِي اَلْجُوَيْنِيِّ"إِمَامِ اَلْحَرَمَيْنِ"فَقَدْ شَنَّعَ فِيهِ عَلَى اَلْمَذْهَبِ اَلْحَنَفِيِّ, وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَدَى اِنْتِشَارِ رُوحِ اَلْعَدَاءِ وَالْبُغْضِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَإِذَا كَانَ قَدْ تَوَرَّطَ فِي أَتُونِ هَذِهِ اَلصِّرَاعَاتِ وَالْمُنَازَعَاتِ عُلَمَاءُ أَجِلَّاءُ كَإِمَامِ اَلْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ فَمَا اَلظَّنُّ بِمَنْ هُوَ دُونَ هَؤُلَاءِ مِنَ اَلْعَامَّةِ وَالسُّوقَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت