الصفحة 15 من 336

وَأَقْسَى مَا فَعَلَهُ هَؤُلَاءِ اَلْقَرَامِطَةُ مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي سَنَةِ 317هـ (1) حَيْثُ دَخَلُوا مَكَّةَ اَلْمُكَرَّمَةَ وَقَتَلُوا اَلْحُجَّاجَ فِي اَلْحَرَمِ اَلشَّرِيفِ بِجِوَارِ اَلْكَعْبَةِ اَلْمُشَرَّفَةِ ثُمَّ أَلْقَوْا جُثَثَ هَؤُلَاءِ اَلْقَتْلَى فِي بِئْرِ زَمْزَمَ, وَخَلَعُوا بَابَ اَلْكَعْبَةِ وَأَخَذُوا كِسْوَتَهَا وَاقْتَلَعُوا اَلْحَجَرَ اَلْأَسْوَدَ مِنْ مَكَانِهِ وَأَخْذُوهُ مَعَهُمْ إِلَى بَلْدَتِهِمْ (هَجَرَ) وَبَقِيَ عِنْدَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ عَامًا.

وَلَمْ يَقْتَصِرْ اَلْأَمْرُ عَلَى اَلنِّزَّاعِ بَيْنَ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ وَالرَّافِضَةِ فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ مِنْ مُظَاهِرِ هَذَا اَلْعَصْرِ أَيْضًا, ظُهُورُ اَلْخِلَافِ اَلشَّدِيدِ بَيْنَ أَتْبَاعِ اَلْمَذَاهِبِ اَلْفِقْهِيَّةِ وَظُهُورُ اَلْفِتَنِ بَيْنَهُمْ لِأَبْسَطِ اَلْأَسْبَابِ, وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَثَ فِي سَنَةِ 317هـ (2)

, وَقَدْ كَانَ لِلتَّعَصُّبِ اَلْمَذْهَبِيِّ دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي اِنْقِسَامِ اَلْمُسْلِمِينَ وَانْتِشَارِ اَلْفِتَنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ, فَقَدْ طَعَنَ أَتْبَاعُ اَلْمَذَاهِبِ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ وَانْتَقَصَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا, حَتَّى وَصَلَ اَلْأَمْرُ إِلَى أَنْ حَرَّمَ اَلْأَحْنَافُ زَوَاجَ اَلْحَنَفِيِّ مِنْ شَافِعِيَّةٍ, ثُمَّ تَسَاهَلُوا فَجَوَّزُوا ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ اَلْكِتَابِ, وَلَمْ يَجَوِّزُوا زَوَاجَ اَلشَّافِعِيِّ مِنْ حَنَفِيَّةٍ (3) .

(1) - البداية والنهاية لابن كثير 11/152 .

(2) - البداية والنهاية لابن كثير 11/160.

(3) - البداية والنهاية لابن كثير 11/162 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت