وَكَانَ لِلْقَرَامِطَةِ دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي إِذْكَاءِ نَارِ اَلْفِتَنِ وَنَشْرِ اَلذُّعْرِ وَالرُّعْبِ فِيمَا بَيْنَ اَلنَّاسِ فَقَدْ كَثُرَتْ غَارَاتُهُمْ عَلَى اَلْحَجِيجِ بِقِيَادَةِ زَعِيمِهِمْ أَبِي طَاهِرٍ اَلْجَنَّابِيِّ , وَكَانُوا يَقْتُلُونَ اَلْحُجَّاجَ وَيَنْهَبُونَ أَمْوَالَهُمْ وَيَسْبُونَ ذَرَارِيَّهُمْ وَلِذَلِكَ فَقَدْ تَعَطَّلَ اَلْحَجُّ اَلْعِرَاقِيُّ عِدَّةَ مَرَّاتٍ. وَقَدْ اِسْتَفْحَلَ أَمْرُ هَؤُلَاءِ اَلْقَرَامِطَةِ فَدَخَلُوا اَلْبَصْرَةَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَقَتَلُوا كَثِيرًا مِنَ اَلنِّسَاءِ فِيهَا وَهَرَبَ أَكْثَرُ اَلنَّاسِ وَأَلْقَوا بِأَنْفُسِهِمْ فِي اَلْمَاءِ فَغَرِقَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَمَكَثَ هُوَ وَأَتْبَاعُهُ فِيهَا سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ مِنْ نِسَائِهَا وَذَرَارِيِّهَا وَيَأْخُذُونَ مَا يُعْجِبُهُمْ مِنْ أَمْوَالِهَا ثُمَّ عَادُوا إِلَى بَلْدَتِهِمْ هَجَرَ, وَقَدْ حَدَثَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ 311 هِـ (1) كَمَا نَزَلَتِ اَلْقَرَامِطَةُ بَعْدَهَا إِلَى اَلْكُوفَةِ سَنَةَ 313 هِـ (2) وَكَادُوا أَنْ يَدْخُلُوا بَغْدَادَ فَجُدِّدَتْ حَوْلَهَا اَلْخَنَادِقُ وَأَخِيرًا تَمَكَّنُوا مِنْ دُخُولِ بَغْدَادَ وَحَدَثَتْ فِيهَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ.
(1) - البداية والنهاية لابن كثير 11/243 .
(2) - البداية والنهاية لابن كثير 11/147 .