وَمِنْ مَظَاهِرِ هَذَا اَلْعَصْرِ كَثْرَةُ اَلْفِتَنِ بَيْنَ اَلْفِرَقِ اَلْمُنْتَمِيَةِ إِلَى اَلْإِسْلَامِ وَكَانَ اَلصِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهَا عَلَى أَشُدِّهِ, فَقَدْ ذَكَرَ اِبْنُ كَثِيرٍ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ اَلرَّافِضَةِ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي مَسْجِدِ (+بِرَاشٍ) (1) فَيَنَالُونَ مِنَ اَلصَّحَابَةِ وَلَا يُصَلُّونَ اَلْجُمْعَةَ وَيُكَاتِبُونَ اَلْقَرَامِطَةَ وَيَدْعُونَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اَلَّذِي ظَهَرَ فِي اَلْكُوفَةِ وَيَدَّعُونَ أَنَّهُ اَلْمَهْدِيُّ وَيَتَبَرَّءُونَ مِنَ اَلْمُقْتَدِرِ وَمَنْ تَبِعَهُ فَأَمَرَ اَلْخَلِيفَةُ بِهَدْمِ اَلْمَسْجِدِ فَهُدِمَ, وَكَانَتْ هَذِهِ اَلْحَوَادِثُ وَأَمْثَالُهَا دَاعِيَةً إِلَى اِشْتِعَالِ نَارِ اَلْفِتْنَةِ بَيْنَ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ. وَالرَّوَافِضِ, كَمَا قَوِيَ نُفُوذُ اَلشِّيعَةِ لِأَنَّ اَلْبُوَيْهِيِّينَ كَانُوا شِيعَةً مُتَعَصِّبِينَ, فَكَانَتِ اَلْفِتَنُ بَيْنَ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ تَحْدُثُ دَائِمًا فَفِي سَنَةِ 338هـ (2) حَدَثَتْ فِتْنَةٌ بَيْنَهُمَا نُهِبَتْ فِيهَا الْكَرْخُ, ثُمَّ تَجَدَّدَتِ اَلْفِتْنَةُ ثَانِيَةً وَقُتِلَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ, وَقَدْ ضَغَطَ اَلْبُوَيْهِيُّونَ عَلَى اَلْخَلِيفَةِ مُعِزِّ اَلدَّوْلَةِ, فَأَلْزَمَ أَهْلَ بَغْدَادَ بِالنَّوْحِ وَالْمَأْتَمِ عَلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَمَرَ بِإِغْلَاقِ اَلْأَسْوَاقِ وَعُلِّقَتْ فِيهَا اَلْمُسُوحُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ 352هـ (3) .
(1) - البداية والنهاية لابن كثير 11/132 .
(2) - البداية والنهاية لابن كثير 11/199 .
(3) - البداية و النهاية لابن كثير 11/221 .