كُلُّ هَذِهِ اَلِاضْطِرَابَاتِ وَالتَّنَاقُضَاتِ اَلَّتِي أَثَّرَتْ عَلَى اَلْحَيَاةِ اَلسِّيَاسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ قَدِ اِنْعَكَسَ ظِلُّهَا عَلَى أَحْوَالِ اَلنَّاسِ اَلدِّينِيَّةِ, فَقَدْ وَرِثَ هَذَا اَلْقَرْنُ عَنِ اَلْقَرْنِ اَلَّذِي سَبَقَهُ اَلزَّنْدَقَةَ, بَلْ إِنَّهَا كَثُرَتْ فِيهِ جِدًّا وَلَيْسَ أَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا رَوَاهُ اِبْنُ كَثِيرٍ فِي حَوَادِثِ سَنَةِ 311هـ فَقَالَ (1) فَقَدْ أُحْرِقَ مِنْ كُتُبِ اَلزَّنَادِقَةِ عَلَى بَابِ اَلْعَامَّةِ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةِ أَعْدَالٍ صَنَّفَهَا اَلْحَلَّاجُ وَغَيْرُهُ , كَمَا قُتِلَ اَلْحَلَّاجُ أَمَامَ اَلنَّاسِ فِي سَنَةِ 309هـ (2) بَعْدَ أَنْ أَفْتَى اَلْعُلَمَاءُ وَالْقُضَاةُ بِسَفْكِ دَمِهِ لِمَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ اَلْأَقْوَالِ وَالْكِتَابَاتِ اَلْمُخَالِفَةِ لِلْإِسْلَامِ.
(1) - البداية والنهاية لابن كثير 11/131 و 11/334 .
(2) - البداية والنهاية لابن كثير 11/148 .