فهرس الكتاب
(1) - رواه مسلم والبغوي في شرح السنة وقال:"وفيه دليل على أن استعمال الاستثناء مستحب في الأحوال كلها وإن لم يكن في الأمر شك تبرؤا عن الحول والقوة إلا بالله كما أخبر الله عن إسماعيل ثم ذكره عدة آيات من القرآن الكريم جاء فيها الاستثناء عن بعض الأنبياء وهم إسماعيل وموسى ويوسف وشعيب ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين"5/470. للعلماء في الاستثناء في الإيمان ثلاثة أقوال: فقد أوجبه قوم ومن لم يستثن كان عندهم مبتدعا. ومنعه قوم لأنه اقتضى الشك في الإيمان وتوسط بعضهم فأجازه باعتبار ومنعه باعتبار وقد ذهب إلى هذا جمع من المحققين من أهل العلم منهم الآجري والبغوي وشارح... الطحاوية وغيرهم بالإضافة إلى ابن بطة. وساق الآجري بسنده إلى الفضل بن زياد قال سمعت أبا عبد الله يعجبه الاستثناء في الإيمان وقال وسمعت يحيى بن سعيد يقول:"ما أدركت أحدا إلا على الاستثناء"وبسنده إلى عبد الرحمن بن مهدي أنه قال:"إذا ترك الاستثناء فهو أصل الأرجاء"ص 139 وقال الآجري:"إن.. الاستثناء يكون في الأعمال الموجبة لحقيقة الإيمان أي الاستثناء لا يكون في الاعتقاد القلبي ولا في القول باللسان لقطع المسئول بهما وإنما يكون بالأعمال إذ فيهما يكون التقصير أي أنه يستثنى في كونه مؤمنا ولا يستثنى في صحة إيمانه"ص 253. وقال عبد الغني المقدسي في عقيدته:"والاستثناء في الإيمان سنة ماضية فإذا سئل الرجل أمؤمن أنت"قال:"إن شاء الله"ص 38 المجموعة. وقال أبو العز الحنفي في شرحه على الطحاوية: وأما من يجوز الاستثناء وتركه فهم أسعد بالدليل - أي ممن أوجبه وممن منعه - فإن أراد المستثنى الشك في أصل إيمانه منع مع الاستثناء وهذا مما لا خلاف فيه وإن أراد أنه مؤمن من المؤمنين الذين وصفهم الله في قوله: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون أولئك هم المؤمنون حقا) وقوله: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) فالاستثناء حينئذ جائز وكذلك من استثنى تعليقا للأمر بمشيئة الله لا شاكا في إيمانه وهذا القول في القوة كما ترى ص 398. وبالجملة فالاستثناء في الإيمان مذهب أهل الحديث وبه قال كثير من العلماء.