فهرس الكتاب
[236] وَقَالَ وَقَدِ اِجْتَازَ اَلْبَقِيعَ: وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اَللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ. فَهَذَا كُلُّهُ اِسْتِثْنَاءٌ عَلَى يَقِينٍ وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ كَيْفَ يُسْتَثْنَى وَلِأَيِّ سَبَبٍ وَقَعَ اَلِاسْتِثْنَاءُ لِئَلَّا يَظُنَّ اَلْمُخَالِفُ أَنَّ اِسْتِثْنَاءَهُ مِنْ قِبَلِ اَلشَّكِّ.
3-الْإِسْلَامُ وَعَلَاقَتُهُ بِالْإِيمَانِ
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ (1)
(1) - في ( ر ) ثم من بعد ذلك. الصلة بين الإسلام والإيمان للسلف فيها ثلاثة آراء نظرا لاختلاف فهمهم لبعض النصوص الواردة في هذا وهي: 1- القول بالترادف بينهما وقال به جماعة منهم البخاري وابن مندة. راجع فتح الباري 1/144. 2- القول بالتفريق بين مسمى الإسلام والإيمان وإن الإسلام الكلمة وإن الإيمان العمل وهذا هو قول جماعة من السلف منهم الزهري وغيره وقد ذكر أسماءهم ابن مندة في كتابه"الإيمان" (ق 22/1) . واستدل هؤلاء بآية الحجرات (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) وبعدة أحاديث نبوية، منها حديث سعد بن أبي وقاص وفيه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطا وسعد جالس، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا هو أعجبهم إلى - فقلت يا رسول الله مالك عن فلان؟ فوالله أني لأراه مؤمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مسلما، وتكررت هذه الجملة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين سعد ثلاث مرات 000"رواه البخاري ومسلم"2/180. وقد رد ابن تيمية على هذه الاستدلالات في كتابه"الإيمان"ص 216. 3- وهو تحقيق مذهب السلف وهو إن بين الإسلام والإيمان تلازما مع افتراق اسميهما وإن حالة اقتران الإسلام بالإيمان غير حالة إفراد أحدهما عن الآخر"المرجع السابق"ص 313. واستدل هؤلاء بحديث جبريل وحديث وفد عبد القيس، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الإسلام والإيمان في حديث جبريل حيث سأله عن الإسلام أولا ثم سأله عن الإيمان، فجعل صلى الله عليه وسلم الإسلام الأعمال الظاهرة وجعل الإيمان الاعتقاد الباطن وهذا يدل على اختلافهما من حيث الحقيقة الشرعية، وفي حديث وفد عبد القيس فسر صلى الله عليه وسلم الإيمان بما فسر به الإسلام في حديث جبريل حيث قال في حديث وفد عبد القيس: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال شهادة أن لا إله إلا الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان. . الحديث والحديثان متفق على صحتهما ودفعا لمظنة توهم التعارض بين الحديثين فقد جمع السلف بينهما كما هو قول أهل الرأي الثالث، قال ابن الصلاح: بعد أن ذكر الأقوال . . . . والاختلاف في ذلك - فخرج مما ذكرنا وحققنا أن الإيمان والإسلام يجتمعان ويفترقان وإن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا وهذا تحقيق وافر بالتوفيق بين متفرقات نصوص الكتاب والسنة الواردة في الإسلام والإيمان"شرح صحيح مسلم للنووي"1/148.