فهرس الكتاب
وَيَخْرُجُ اَلرَّجُلُ (1) مِنْ اَلْإِيمَانِ إِلَى اَلْإِسْلَامِ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ اَلْإِسْلَامِ إِلَّا اَلشِّرْكُ بِاَللَّهِ أَوْ بِرَدِّ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اَللَّهِ - عز وجل - جَاحِدًا بِهَا فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا وَكَسَلًا (2) كَانَ فِي مَشِيئَةِ اَللَّهِ - عز وجل - إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ (3)
(1) - في (ر) الإنسان .
(2) - في (ظ) أو كسلا.
(3) - ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام بارتكاب الكبيرة كما جاء هذا صريحا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزنى الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) رواه مسلم 2/41 وابن ماجة ص 290. وغير ذلك من الأحاديث التي تنص صراحة على نفي الإيمان الكامل عند مفارقة الذنب، وهذا موافق لما عليه المصنف من أن الإيمان ينقص بالمعاصي، وقد جاء تفسير هذه الأحاديث عن الصحابة بما يوافق ما قرره المصنف. قال عكرمة لابن عباس: (كيف ينزع منه الإيمان قال هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه) . وذكر ابن بطة في"الإبانة الكبرى"بابا في ذكر الذنوب التي من ارتكبها فارق الإيمان فإن تاب راجعه. ويرد المصنف هنا على المعتزلة والخوارج الذين يخرجون مرتكب الكبيرة من الإسلام فهو يرى أنه يخرج من دائرة الإيمان إلى دائرة الإسلام، لأنه كما سبق أن ذكرنا أن مسمى الإسلام والإيمان عند اجتماعهما يفترقان، كما أن نصوص الكتاب والسنة لا تنفي عنه وصف الإسلام مثل قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) النساء آية 48. ففاعل الكبيرة معرض للمغفرة شأنه في ذلك شأن بقية المسلمين ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم"من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان 1/28 ووصف الإسلام لا ينفي عن المسلم إلا بالشرك الأكبر المنافي لكلمة التوحيد أو بردة فريضة من فرائض الله تعالى جاحدا بها كما ذكره المصنف هنا أما إنكار ما تواتر وعلم من الدين بالضرورة فالعلم به من الفرائض لا محالة فيدخل فيما ذكره المصنف قطعا.