فهرس الكتاب
قُرِئَ وَكَيْفَ فِي اَللَّوْحِ اَلْمَحْفُوظِ وَفِي اَلْمَصَاحِفِ وَفِي أَلْوَاحِ الصِّبْيَانِ مَرْسُومًا أَوْ فِي حَجَرٍ مَنْقُوشًا (1) وَعَلَى كُلِّ اَلْحَالَاتِ وَفِي كُلِّ اَلْجِهَاتِ فَهُوَ كَلَامُ اَللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ أَوْ قَالَ كَلَامُ اَللَّهِ وَوَقَفَ أَوْ شَكَّ أَوْ قَالَ بِلِسَانِهِ وَأَضْمَرَهُ (2) فِي نَفْسِهِ فَهُوَ بِاَللَّهِ كَافِرٌ (3)
(1) - في (ظ) و (ر) منقوش وفي (ت) منقوشا.
(2) - في (ر) أو اضمره.
(3) - يحكم المصنف بالكفر على من قال القرآن كلام الله تعالى مخلوق وهو في هذا تابع لعلماء السلف، فقد ذكر البخاري في"خلق أفعال العباد"وعبد الله بن الإمام أحمد في"السنة"واللالكائي في"شرح أصول السنة"والذهبي في"العلو"وغيرهم جملة من أكابر علماء السلف قالوا بكفر من قال بخلق القرآن، وذكروا أن منهم: ابن المبارك وأبو بكر بن عياش وسفيان الثوري ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي والإمامان الشافعي وأحمد ويزيد بن هارون وكثير غير هؤلاء. وقد عمم ابن بطة هذا الحكم ليشمل حتى من توقف عن القول في القرآن فلم يقل هو مخلوق ولا هو غير مخلوق بل سكت0 فقد أطلق علماء السلف على هؤلاء اسم الواقفة، وقد كفرهم المصنف تبعا لحكم الكثير من علماء السلف عليهم بهذا بل لقد اعتبر كثير منهم أن هؤلاء - أي الواقفة - شر ممن صرحوا بالقول بخلق القرآن، واكتفى الإمام أحمد بقوله فيهم"هم شائكة والشاك كافر"وقال مرة"هم شر من الجهمية"السنة لابن عبد الله ص 29 - قال أبو داود: وسمعت قتيبة بن سعيد وقيل له الواقفة فقال: هؤلاء 000 الواقفة شر منهم - يعني ممن يقول بخلق القرآن - وذكر مثل ذلك عن عثمان بن أبي شيبة"الشريعة للآجري"ص 88. وقد عقد الآجري بابا في كتابه السابق في ذكر النهي عن"مذاهب الواقفة". ولعل مأخذ من اعتبر الواقفة شرا من المصرحين بالقول بخلق القرآن، لما يرونه في سكوتهم من تقوية لهذه الضلالة، وكتما للعلم الذي أمروا بتبليعه للناس سيما في وقت فشت فيه البدع وانتشرت الأهواء. والحكم بالتكفير هنا إنما هو تكفير مطلق يتناول جملتهم ولا يلحق أفرادهم الا بعد قيام الحجة عليه وكشف جميع شبهه ودحض كل أوهامه وبيان أن هذا مخالف لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون. ومن ثمار الحكم عليهم بالكفر، التشنيع +عليها ليحذرهم الناس ويتجنبهم العامة.