فهرس الكتاب
ثُمَّ اَلْإِيمَانُ بِصِفَاتِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِأَنَّ اَللَّهَ حَيٌّ نَاطِقٌ (1) سُمِيعٌ بَصِيرٌ (يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَأَخْفَى) وَمَا فِي اَلْأَرْضِ 00 وَالسَّمَاءِ وَمَا ظَهَرَ وَمَا تَحْتَ اَلثَّرَى وَأَنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ عَزِيزٌ قَدِيرٌ وَدُودٌ رَؤُوفٌ (2)
(1) - تسمية الله تعالى بالناطق لم ترد في القرآن ولا في الأسماء الحسنى المعروفة التي يدعى الله بها وهي التي جاءت في الكتاب والسنة وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها، فالعلم والرحمة والقدرة هي بنفسها صفات مدح والأسماء الدالة عليها أسماء مدح ومع ذلك فإ إثبات النطق لله تعالى حق في ذاته، وقد جاء إسناد النطق إلى الله تعالى في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (أن الله عز وجل ينشيء السحاب فيضحك أحسن الضحك وينطق أحسن النطق) رواه الآجري في الشريعة ص 283 والبيهقي في الأسماء والصفات ص 473. فقد أسند إلى الله تعالى من الأفعال ما هو بمعنى النطق بل ما هو أبلغ في الدلالة على ذلك المعنى من لفظ النطق نفسه وذلك في وصف الله تعالى بالتكلم والنداء وهما صفتان ثابتان لله تعالى في الكتاب والسنة قال الله تعالى (منهم من كلم الله) البقرة آية 253. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل أن الله قد أحب فلانا فأحبه 000 الحديث"متفق عليه من حديث أبي هريرة"انظر كتاب"اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان 3/267 ومع أن الله تعالى قد وصف في الكتاب والسنة بالتكلم والنداء وهما أبلغ من النطق كما ذكرنا إلا أن ذلك لا يبرر تسميته تعالى بالناطق، والحديث الذي فيه إسناد النطق إلى الله تعالى ولو صح لما كان ذلك مجوزا لتلك التسمية، قال السفاريني في"لوامع الأنوار البهية"أنه لا يلزم من الأخبار عنه بالفعل مقيدا أن يشقق له منه اسم مطلق كما غاط فيه بعض المتأخرين"ص 125.
(2) - كذا في (ر) وفي (ظ) رؤف.