فهرس الكتاب
رَحِيمٌ.
يَسْمَعُ وَيَرَى وَهُوَ بِالْمَنْظَرِ اَلْأَعْلَى (1) وَيَقْبِضُ (2) وَيَبْسُطُ (3) وَيَأْخُذُ (4) وَيُعْطِي (5) وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ (6)
(1) - قوله: وهو بالمنظر الأعلى. لم نر هذا الوصف فيما اطلعنا عليه من السنة وإنما ورد على السنة بعض الصحابة فقد ذكر محمد بن نصر المروزي في"قيام الليل"أن الحسين بن علي بن أبي طالب كان يدعو في وتره اللهم إنك ترى ولا ترى وأنت في المنظر الأعلى 00 ص 233.
(2) - قال الله تعالى: (والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون) البقرة - آية 245.
(3) - قال الله تعالى: (والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون) البقرة - آية 245.
(4) - قال تعالى: (وهو يقبل التوبة عن عبادة ويأخذ الصدقات) التوبة آية 104.
(5) - قال تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) الضحى آية 4.
(6) - لقد وصف الله نفسه في القرآن الكريم بأنه استوى على العرش في ست مواضع، والاستواء على العرش بمعنى العلو والارتفاع وليس بمعنى الاستيلاء والملك، وهو عقيدة السلف دون تشبيه أو 00 تمثيل أخذا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تثبت ذلك لله عز وجل، وقد دون السلف ذلك في رسائلهم التي ألفوها في العقائد، وقد ألفت رسائل خاصة في إثبات هذه الصفة لله تعالى، فلوالد إمام الحرمين (الجويني) رسالة في الفوقية والاستواء، وللذهبي كتابه (العلو للعلي الغفار) وقد عقد الإمام أحمد في كتابه"الرد على الزنادقة والجهمية"بابا في بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش"ورد فيه عليهم زعمهم أن الله في كل مكان وقال: بيان ما تأولت الجهمية من قول الله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) المجادلة آية 7"وتتبع شبه الجهمية في هذا وفندها فقد قال: بيان ما ذكر الله في القرآن (وهو معكم) . قال الإمام مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان ليخلوا منه شيء وتلا هذه الآية (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) السنة لعبد الله بن الإمام أحمد ص 5 كما رد ابن قتيبة على الجهمية تفسيرهم استوى بمعنى استولى"في كتابه"الاختلاف في اللفظ والرد على المشبهة والجهمية ص 241 من عقائد السلف. كما عقد الإمام أبو سعيد الدارمي في كتابه"الرد على الجهمية بابا في استواء الرب تبارك وتعالى على العرش وارتفاعه إلى السماء وبينونته من الخلق"أتى فيه بأقوال السلف ورد على شبه الجهمية". ص 267 - 282. قال الإمام أبو الحسن الأشعري في رسالته لأهل الثغر:"وأجمعوا على أنه تعالى فوق سماواته على عرشه دون أرضه"وقد دل على ذلك بقوله:"أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا. . ."وقال: (الرحمن على العرش استوى) وليس استواؤه على العرش استيلاؤه كما قال أهل القدر لأنه عز وجل لم يزل مستوليا على كل شيء وأنه يعلم السر وأخفى من السر ولا يغيب عنه شيء في السماوات والأرض كأنه حاضر مع كل شيء وقد دل الله عز وجل على ذلك بقوله (وهو معكم أينما كنتم) وفسر ذلك أهل العلم بالتأويل:"أن علمه محيط بهم حيث كانوا" (ق 7/1) وقال ابن عبد البر إمام أهل المغرب: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم 00 الآية) هو على العرش وعلمه في كل مكان وما خالفهم في ذلك من يحتج بقوله"العقيدة الحموية"لابن تيمية ص 44. وقال الصابوني: ويعتقد أهل الحديث ويشهدون أن الله سبحانه وتعالى فوق سماواته على عرشه كما نطق به في كتابه، يثبتون من ذلك ما أثبته الله تعالى ويؤمنون به ويصدقون الرب جلا جلاله في خبره ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى من استوائه على العرش"مجموعة الرسائل المنيرية"ص 109. وقال ابن ابن تيمية: وأنه سبحانه استوى على العرش كما نطق به الكتاب في ست آيات كريمات بلا كيف بل كيف شاء من غير ممارسة أو احتياج إلى العرش مع تنزيهه سبحانه عن الجلوس أو القعود أو غيرها من صفات المحدثين، وقال أينما: وهو معتقد المسلمين - أي علو الله تعالى واستواؤه على العرش - من أهل السنة والجماعة سلفهم وخلفهم وأعلم أن الظرفية في هذا الحديث ليست مرادة - أي حديث الجارية ابن الله - بإجماع العلماء وإنما معناها"العلو بإجماع"الرسائل والمسائل لابن تيمية ج2 ص 3، 10. وقال الإمام أحمد في رده على الجهمية الذين زعموا أن الله تعالى في كل مكان وليس بائنا عن خلقه: قال: إذا أردت - أن تعلم أن الجهمى كاذب على الله حين زعم أن الله في كل مكان ولا يكون في مكان دون مكان، فقل: أليس الله كان ولا شيء فيقول نعم. فقل له: حين خلق الخلق خلقه في نفسه أو خارجا من نفسه، فإنه يصير إلى ثلاثة أقوال لا بد له من واحد منها. إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه كفر حيث زعم أن الجن والإنس والشياطين في نفسه. وإن قال: خلقهم خارجا من نفسه ثم دخل فيهم كان هذا كفر أيضا حين زعم أنه دخل في مكان وحش قذر رديء 0 وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم، لم يدخل فيهم رجع عن قوله أجمع 0 وهو قول أهل السنة ص 95 -96 من كتاب الرد على الزنادقة والجهمية (اعتقاد السلف) وقال علاء الدين العطار تلميذ الإمام النووي (وأنه سبحانه بائن من خلقه ولا يحل في شيء ولا يتحد به) (ق 2/2) وهذا أمر متفق عليه عند علماء السلف ومن اتبعهم من الخلف0."