فهرس الكتاب
(1) [239] وَقَالَ:"كَتَبَ اَللَّهُ - عز وجل - عَلَى كُلِّ نَفْسِ حَظَّهَا مِنْ اَلزِّنَا".
8-عَذَابُ اَلْقَبْرِ
ثُمَّ اَلْإِيمَان بِعَذَابِ اَلْقَبْرِ وَبِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ
[240] قَالَ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا رَوَى عَنْهُ اَلْبَرَاءُ (2) اِسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ (3)
(1) - رواه الإمام البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعا: 11/26، ومسلم برقم 2657 والبغوي في شرح السنة 1/137.
(2) - في (ر) البراء بن عازب.
(3) - استدل أهل السنة على إثبات عذاب القبر بعدة آيات من كتاب الله تعالى وبما ثبت في السنة من الأحاديث التي بلغت التواتر ومن الآيات التي استدلوا بها، قول الله تعالى في شأن آل فرعون، (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) أخبر أنهم بعد ما أغرقوا يعذبون بكرة وأصيلا بعرضهم على النار، ثم قال تعالى (ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) غافر آية 46 فأخبر المولى سبحانه وتعالى أنهم يعذبون يوم القيامة أشد مما كان قبله يعني في القبر. وقال الله تعالى: (فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) طه آية 124 والمعيشة الضنك هي عذاب القبر، كما ورد ذلك مرفوعا من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال:"أتدرون فيم أنزلت هذه الآية" (فإن له معيشة ضنكا) ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"عذاب الكافر في القبر"رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه واللفظ له كما ذكر ذلك المنذري في"الترغيب والترهيب"4/362، وأورده السيوطي في الدر المنثور 4/311 أ ورواه البيهقي في"البعث والنثور" (ق 239/1) . ورواه عبد الله بن الإمام أحمد موقوفا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه"السنة"ص 220. ولم يشر ابن بطة إلى ذلك في استدلاله بهذه الآية بل اكتفى بقول المفسرين أنها في عذاب القبر. وقال الله تعالى (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) إبراهيم آية 27. وقد استدل بها النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات عذاب القبر، كما في حديث البراء بن عازب الطويل في عذاب القبر ونعيمه وفيه: قوله صلى الله عليه وسلم: المؤمن إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف محمدا صلى الله عليه وسلم في قبره قول الله عز وجل: ثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وهو حديث متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان"3/389 وقال الله تعالى: (وأن للذين ظلموا عذابا دون ذلك) الطور آية 47. وقد ورد عن ابن عباس أنه قال في تفسيرها:"هو عذاب القبر قبل يوم القيامة"رواه البيهقي في"البعث والنثور" (ق 340/2) . ومن الأحاديث التي استدل بها أهل السنة، حديث عائشة رضي الله عنها أن يهودية دخلت عليها تسألها، فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: أن عذاب القبر حق، قالت: فما سمعته بعد ذلك صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر). رواه البخاري 11/174. كما استدلوا بحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبور) رواه مسلم 17/203 وعزاه السيوطي للنسائي وأحمد وصححه 5/341 والبيهقي في"البعث والنثور" (ق 344/2) . وعبد الله بن أحمد في السنة بسند صحيح ص 219. وحديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير . . . الحديث) رواه البخاري 10/472 0 وأما ما ورد في أمر منكر ونكير، فقد روى الترمذي حديث أبي هريرة مرفوعا: (إذا قبر أحدكم أو الإنسان أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير) رواه الآجري ص 365 ورواه البيهقي في"البعث والنثور" (ق 238/2) . وقد ثبت خبر الملكين بدون تسميتهما في حديث أبي قتادة رضي الله عنه مرفوعا (أن العبد إذا وضع في قبر أتاه ملكان فيقعدانه... الحديث) رمز السيوطي لصحته وعزاه لأحمد والبيهقي وأبي داود والنسائي 2/374، ورواه عبد الله في السنة أيضا من حديث أنس بسند صحيح وتدليس سعيد بن أبي عروبة واختلاطه لا يضر لأنه روى... الحديث عن قتادة، وكان سعيد أثبت الناس في قتادة كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر في"التقريب"ص 124. والأحاديث في إثبات عذاب القبر متواترة، قال الشيخ عبد الغني المقدسي في عقيدته: رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنا عشر صحابيا"المجموعة العلمية"ص 37. قلت: بل رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة ثلاث وعشرون كما تبين لي ذلك من تتبعي لها في كتاب"البعث والنثور"للبيهقي.