الصفحة 44 من 336

كَمَا أَنَّ ذُيُوعَ وَانْتِشَارَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالْخِلَالِ الْحَسَنَةِ يُطْلِقُ الْأَلْسِنَةَ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَذِكْرِ مَحَاسِنِهِ وَتَرْدِيدِهَا فِي الْمَجَالِسِ وَقَدْ كَانَ لِصَاحِبِ التَّرْجَمَةِ نَصِيبٌ وَافِرٌ فِي هَذَا الْجَانِبِ, فَكَانَتْ لَهُ مَكَانَةٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ بَلِ الْعُلَمَاءِ وَالْخَاصَّةِ, وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَنْزِلَتِهِ فِي قُلُوبِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ (1) "أنَّ ابْنَ يَنَالَ أنْكَرَ رِوَايَةَ ابْنِ بَطَّةَ عَنِ النَّجَّادِ وَالْعُطَارِدِيِّ وَأَسَاءَ الْقَوْلَ فِيهِ حَتَّى هَمَّتِ الْعَامَّةُ بِابْنِ يَنَالَ فَاخْتَفَى"إِنَّ هَذَا النَّصَّ ليُؤَكِّدُ مَا كَانَ لِابْنِ بَطَّةَ مِنْ مَكَانَةٍ كَبِيرَةٍ لَدَى النَّاسِ وَكَأَنَّ هَذَا الرَّجُلُ مِمَّنْ وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ الْقَبُولَ فِي الْأَرْضِ.

وَمِمَّا يُظْهِرُ مَنْزِلَةَ ابْنِ بَطَّةَ الْكَبِيرَةَ فِي نَظَرِ مُعَاصِرِيهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْخَاصَّةِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْفَتْحِ الْقَوَّاسِ (2)

ذَكَرْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ابْنَ بَطَّةَ وَعَلَّمَهُ وَزُهْدَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَلَمَّا عَادَ قَالَ لِي:"هُوَ فَوْقَ الْوَصْفِ"وَقَالَ الْخَطِيبُ: (3) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: لَمْ أَرَ فِي شُيُوخِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَلَا غَيْرِهِمْ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنِ ابْنِ بَطَّةَ, وَقَالَ الْبَجْلِيُّ: (4) "أَحْبَبْتُ الْحَنْبَلِيَّةَ مُنْذُ رأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ بَطَّةَ".

(1) - مناقب أحمد ص 517.

(2) - تاريخ بغداد 10/373.

(3) - اللسان 4/114.

(4) - تاريخ بغداد 10/172 والمنتظم 7/194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت