الصفحة 64 من 336

كَمَا كَانَ لِتَلَامِيذِ ابْنِ بَطَّةَ دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ وَمِنْ أَشْهُرِ هَؤُلَاءِ: أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ, وَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُ بِالْمَذْهَبِ الْمَعْرِفَةَ التَّامَّةَ وَلَهُ التَّصَانِيفُ اَلسَّائِرَةُ كَالْمُقْنِعِ, وَشَرْحِ الْخُرَقِيِّ, وَالْخِلَافِ بَيْنَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ, كَمَا كَانَ لِابْنِ حَامِدٍ تِلْمِيذِ ابْنِ بَطَّةَ مَكَانَةٌ مَرْمُوقَةٌ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ, فَهُوَ إِمَامُ الْحَنْبَلِيَّةِ فِي زَمَانِهِ وَمُدَرِّسُهُمْ وَمُفَتِيهِمْ وَلَهُ كِتَابُ"الْجَامِعِ"فِي الْمَذْهَبِ نَحْوُ أَرْبَعُمِائَةِ جُزْءٍ وَلَهُ كِتَابُ"شَرْحِ الْخُرَقِي"وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ.

فِي الْأَدَبِ

أَمَّا ثَقَافَةُ ابْنِ بَطَّةَ الْأَدَبِيَّةُ فَلَمْ نَعْثُرْ لَهُ عَلَى مُؤَلَّفَاتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ نَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى سَعَةِ اطِّلَاعِهِ فِي الْأَدَبِ, لَكِنَّ أُسْلُوبَهُ فِي كُتُبِهِ وَسِيَّمَا فِي مُقَدِّمَاتِ أَبْوَابِهَا وَفُصُولِهَا يَدُلُّ عَلَى تَذَوُّقِهِ الْأَدَبِيِّ وَرِقَّةِ أُسْلُوبِهِ, وَقَدْ سَجَّلَتْ لَنَا كُتُبُ التَّرَاجِمِ حَادِثَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ بَطَّةَ كَانَ مِمَّنْ يُحِبُّ الشَّعْرَ وَمُسَاجَلَاتِهِ, فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي يَعْلَى (1) بِسَنَدِهِ أَنَّ ابْنَ بَطَّةَ اجْتَازَ بِالْأَحْنَفِ الْعُكْبَرِيَّ فَقَامَ لَهُ, فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ, فَأَنْشَأَ الْأَحْنَفُ:

لَا تَلُمْنِي عَلَى الْقِيَامِ فَحَتَّى ... حِينَ تَبْدُو أَنْ لَا أَمَلَّ الْقِيَامَا

أَنْتَ مِنْ أَكْرَمِ الْبَرِيَّةِ عِنْدِي ... وَمِنَ الْحَقِّ أَنْ أُجِلَّ الْكِرَامَا

(1) - معجم البلدان لياقوت 4/143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت