لَقَدْ تَتَلْمَذَ ابْنُ بَطَّةَ عَلَى أَكَابِرَ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ, وَقَدْ سَاعَدَ عَلَى هَذَا أَنَّ"بَغْدَادَ"كَانَتْ مَوْطِنَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَكَانَ الْمَذْهَبُ الْحَنْبَلِيُّ فِيهَا عُمُومًا, وَبَلْدَةُ ابْنِ بَطَّةَ"عُكْبَرَا"قَرِيبَةً مِنْ بَغْدَادَ وَلَا تَبْعُدُ عَنْهَا سِوَى عَشْرَةَ فَرَاسِخَ (1) وَلِهَذَا اَلسَّبَبِ اسْتَطَاعَ ابْنُ بَطَّةَ أَنْ يَتَّصِلَ بِأَعْظَمَ عُلَمَاءِ الْحَنَابِلَةِ وَيَرْوِيَ عَنْهُمْ, وَمِنْ هَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلنَّجَادُ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ بِالْعِرَاقِ وَصَاحِبُ التَّصَانِيفِ, كَمَا كَانَ مِنْ شُيُوخِهِ الْكِبَارِ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو الْقَاسِمِ الْخُرَقِيُّ اَلَّذِي أَخَذَ الْعِلْمَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وأَبْنَائِهِ, وَلَهُ الْمُصَنَّفَاتُ الْكَثِيرَةُ فِي الْمَذْهَبِ, فَابْنُ بَطَّةَ قَدْ رَوَى إِذًا عَنْ تَلَامِذَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ, وَشُيُوخُ ابْنِ بَطَّةَ اَلَّذِينَ تَلَقَّى عَنْهُمُ الْفِقْهَ كَثِيرُونَ, وَقَدِ اكْتَفَيْنَا بِذِكْرِ النَّجَّادِ وَالْخُرَقِيِّ, وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى بَقِيَّةِ شُيُوخِهِ, فَلْيَرْجِعْ إِلَى كِتَابِ"طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ"و"طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ"وَكِتَابِ"شَذَرَاتِ الذَّهَبِ".
(1) - كتاب الإنصاف للمرداوي 3/311.