الصفحة 62 من 336

قَوْلُهُ (1) (وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ نُصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ, ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَوَقَعَ مِنْ كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِعْلُهَا إِذَا تَرَكَهَا عَمْدًا, مِنْهُمُ الْجُوزْجَانِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَادِيُّ وَابْنُ بَطَّةَ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: (2)

( لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْعَامِدِ إِذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ) وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَامِدَ كَالنَّاسِي فِي الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ, وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ, وَعَنْهُ - أَيْ أَحْمَدَ - لَا يُكَفِّرُ, اخْتَارَهَا ابْنُ بَطَّةَ, قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهُ مَبْنِىٌ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ مَاحِيَةٌ وَمَعَ النِّسْيَانِ لَا إِثْمَ يَنْمَحِي.

وَنَحْنُ إِذْ نَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ لَا نَهْدِفُ إِلَى تَقْوِيمِهَا أَوْ الْحَكَمِ عَلَيْهَا, بَلِ اكْتَفَيْنَا بِذِكْرِهَا فَقَطْ كَدَلِيلٍ عَلَى فِقْهِ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيَانِ مَنْزِلَتِهِ وَمَدَى اِجْتِهَادِهِ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ.

كَمَا أَنَّ الْمُتَصَفِّحَ لَكُتِبِ الْفِقْهِ الْحَنْبَلِيِّ يُطَالِعُ فِيهَا مَا ذُكِرَ عَنِ ابْنِ بَطَّةَ مِنْ أَقْوَالٍ وَمَا لَهُ فِيهَا مِنْ تَقْرِيرَاتٍ وَاخْتِيَارَاتٍ, كَمَا هُوَ فِي كِتَابِ"الْمُغْنِي"لِابْنِ قُدَامَةَ وَكِتَابِ"الْمُقْنِعُ"وَ"كِشَافُ الْقِنَاعِ"وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ.

(1) - كتاب الإنصاف للمرداوي 1/441.

(2) - كتاب الإنصاف للمرداوي 1/4 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت