الصفحة 61 من 336

وَقَدْ كَانَ لِابْنِ بَطَّةَ مَعَ أَخْذِهِ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ اِخْتِيَارَاتٌ فِقْهِيَّةٌ وَآرَاءٌ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ اِنْفَرَدَ بِهَا تَقْرِيبًا, وَالْكِتَابُ الْحَنْبَلِيُّ الْكَبِيرُ"الْأَنْصَافُ"قَدْ ذَكَرَ بَعْضَ هَذِهِ الْآرَاءِ, وَسَأَذْكُرُ بَعْضَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ هُنَا:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: (1)

قَالَ ابْنُ بَطَّةَ وَأَبُو حَفْصٍ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَصْحَابِ: أَنْ يَكُونَ - أَيِ الْمُؤَذِّنُ - فِي حَالِ تَرَسُّلِهِ وَحَدْرِهِ لَا يَصِلُ الْكَلَامَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ بَلْ جَزْمًا وَإِسْكَانًا, وَحَكَاهُ ابْنُ بَطَّةَ عَنِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ.

قَوْلُهُ (2) (وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ اَلصَّحِيحَ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَحْكَامَ تَتَرَتَّبُ بِإِدْرَاكِ شَيْءٍ مِنَ الْوَقْتِ وَلَوْ قَدْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ, وَأَطْلَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ, فَلِهَذَا قِيلَ: يُخَيَّرُ, وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَهُوَ مِنَ الْمُفْرَدَاتِ, وَعَنْهُ لَا بِد أَنْ يُمْكِنَهُ الْأَدَاءَ, اِخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ: ابْنُ بَطَّةَ وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَالشَّيْخُ تَقِيُّ اَلدِّينِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:

(1) - المنتظم 7/194، وابن كثير في البداية 11/322، وابن العماد في الشذرات 3/123، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة 2/144.

(2) - كتاب الإنصاف للمرداوي 1/414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت