الصفحة 60 من 336

وَيُضَافُ إِلَى ذَلِكَ رِسَالَتُهُ"إِبْطَالُ الْحِيَلِ" (1) . فَلَمْ يَكُنِ ابْنُ بَطَّةَ مُحَدِّثًا وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَقِيدَةِ اَلسَّلَفِيَّةِ فَقَطْ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَيْضًا فَقِيهًا مُجْتَهِدًا فِي حُدُودِ مَذْهَبِهِ الْحَنْبَلِيِّ.

(بِ) دَوْرُهُ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ:

لَقَدْ كَانَ لِابْنِ بَطَّةَ دَوْرٌ بَارِزٌ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ, فَبِالْإِضَافَةِ إِلَى رَسَائِلِهِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الْمَذْهَبِ, كَانَتْ صِفَاتُهُ الْخُلُقِيَّةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا لَهَا دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي تَقْدِيرِ النَّاسِ لَهُ وَجَعَلَتْ الْكَثِيرِينَ يُقَدِّرُونَ الْمَذْهَبَ الْحَنْبَلِيَّ وَيَرْغَبُونَ فِيهِ لِانْتِسَابِ ابْنِ بَطَّةَ إِلَيْهِ, وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا الْجَانِبَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي يَعْلَى بِسَنَدِهِ قَالَ الْبَجْلِيُّ (2) أَحْبَبْتُ الْحَنْبَلِيَّةَ مُذْ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ بْنَ بَطَّةَ وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ: (3) رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ اخْتَلَفَتْ عَلَيَّ الْمَذَاهِبُ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بَطَّةَ, قَالَهَا ثَلَاثًا ... فِي الْقِصَّةِ.

(1) - طبقات الحنابلة 2/152.

(2) - وسيأتي الكلام عليها في الفصل الخامس الذي فيه ذكر مؤلفاته.

(3) - طبقات الحنابلة 2/146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت