كَانَ ابْنُ بَطَّةَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلِ رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى, وَكَانَ عَلَمًا فِي الْمَذْهَبِ بِدُونِ مُدَافِعٍ, فَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِهِ أَحَدُ أَرْكَانِ الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ, وَنُرِيدُ هُنَا أَنْ نُنَوِّهَ بِثَقَافَةِ ابْنِ بَطَّةَ الْفِقْهِيَّةِ وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مُؤَلِّفَاتِهِ, وَدَوْرِهِ فِي الْمَذْهَبِ وَمَعْرِفَةِ مَنْ تَتَلْمَذَ عَلَيْهِ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْفِقْهِ وَمَنْ تَتَلْمَذُوا عَلَيْهِ.
(أَ) مُؤَلَّفَاتُهُ:
لَقَدْ تَرَكَ ابْنُ بَطَّةَ عَدَدًا مِنَ الْمُؤَلَّفَاتِ وَأَكْثَرُهَا رَسَائِلَ فِي مَوَاضِيعَ فِقْهِيَّةٍ فَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ أَبِي يَعْلَى تِسْعَةُ عَشَرَ مُؤَلَّفًا لَهُ يُمْكِنُ إِرْجَاعُهَا كُلُّهَا إِلَى مَوَاضِيعَ فِقْهِيَّةٍ بِاسْتِثْنَاءِ كِتَابِ الْإِبَانَةِ الْكُبْرَى وَكِتَابِ الشَّرْحِ وَالْإِبَانَةِ, وَكِتَابِ"السُّنَنِ"وَبَعْضُ الرَّسَائِلِ الْأُخْرَى فِي الْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ, وَهَذِهِ أَسْمَاؤُهَا:"الْمَنَاسِكُ , وَالْإِمَامُ ضَامِنٌ, وَالْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ قَصَرَ بِكُتْبِ الصُّحُفِ الْأُولَى, وَالْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ أَخْذَ الْقُرْآنَ مِنَ الصُّحُفِ, وَالنَّهْيُ عَنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ, وَتَحْرِيمُ النَّمِيمَةِ, وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ, وَمَنْعُ الْخُرُوجِ بَعْدَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ, وَإِيجَابُ الصَّدَاقِ بِالْخُلْوَةِ, وَفَضْلُ الْمُؤْمِنِ, وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: الطَّلَاقُ اَلثَّلَاثُ لَا يَقَعُ, وَصَلَاةُ النَّافِلَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ, وَذَمُّ الْبُخْلِ, وَتَحْرِيمُ الْخَمْرِ, وَذَمُّ الْغِنَاءِ وَالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ, وَالتَّفَرُّدُ وَالْعُزْلَةُ" (1) .