وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ دِفَاعِ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ عَنِ ابْنِ بَطَّةَ, أَنَّ مَا اتُّهِمَ بِهِ مِنَ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ رُبَّمَا كَانَتْ رِوَايَتُهُ فِيهَا عَلَى سَبِيلِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ لَدَى الْعُلَمَاءِ وَطَرِيقٌ مَشْرُوعٌ فِي الرِّوَايَةِ سَارَ عَلَيْهِ جَمْهَرَةُ الْمُحَدِّثِينَ فِي كَثِيرٍ مِمَّا رَوَوْهُ, وَأَمَّا انْفِرَادُهُ بِبَعْضِ الزِّيَادَاتِ, فَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ, بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ, وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِدْرَاجِ لِكَلِمَاتٍ مِنْ شَرْحِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ, وَلَا يَتَعَلَّقُ بِنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ كَبِيرُ غَرَضٍ بِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَالرَّدِّ عَلَيْهَا حَيْثُ يَطُولُ ذِكْرُ تَفَاصِيلُهَا, وَمَنْ أَحَبَّ الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى كِتَابِ الْخَطِيبِ"تَارِيخِ بَغْدَادَ" (1) وَإِلَى كِتَابِ"الْمُنْتَظِمِ"لِابْنِ الْجَوْزِيِّ (2) وَكِتَابِ"التَّنْكِيلِ (3) بِمَا فِي تَأْنِيبِ الْكَوْثَرِيِّ مِنَ الْأَبَاطِيلِ"لِلْمُعْلَمِيِّ.
وَغَايَةُ الْقَوْلِ أَنَّ ابْنَ بَطَّةَ بَرِيءٌ مِمَّا اتُّهِمَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْلُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مِنْ ضَعْفٍ فِي الرِّوَايَةِ.
فِي الْفِقْهِ
(1) - الشذرات 3/122.