وَقَدْ سَارَ اِبْنُ بَطَّةَ فِي رِسَالَتِهِ عَلَى هَذَا اَلنَّمَطِ, فَهِيَ رَغْمَ صِغَرِ حَجْمِهَا قَدْ ضَمَّنَهَا قِسْمًا كَبِيرًا مِنَ اَلسُّنَنِ اَلْفِقْهِيَّةِ وَالْآدَابِ, وَأَمَّا اَلْعَقِيدَةُ
أَقْسَامُ اَلْكِتَابِ
وَيَنْقَسِمُ كِتَابُ"اَلشَّرْحِ وَالْإِبَانَةِ عَلَى أُصُولِ اَلسُّنَّةِ وَالدِّيَانَةِ"وَهِيَ اَلْمَخْطُوطَةُ اَلَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ وَذَلِكَ وَاضِحٌ فِي اَلْمَخْطُوطَةِ, لِأَنَّ اَلْمُؤَلِّفَ عِنْدَمَا يَنْتَهِي مِنْ كُلِّ قِسْمٍ وَيَبْدَأُ فِي اَلْقِسْمِ اَلَّذِي يَلِيهِ يَذْكُرُ مَا يَدُلُّ عَلَى اِنْتِهَائِهِ وَالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ.
وَالْقِسْمُ اَلْأَوَّلُ: مِنْ اَلرِّسَالَةِ يَتَضَمَّنُ اَلْأَحَادِيثَ وَالْآثَارَ اَلْوَارِدَةَ عَنِ اَلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ, وَهَذِهِ اَلْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَتَعَلَّقُ بِمَسَائِلِ اَلْعَقِيدَةِ, وَأَمَّا اَلْآثَارُ فَمُعْظَمُهَا يَتَنَاوَلُ اَلتَّحْذِيرَ مِنَ اَلِابْتِدَاعِ فِي اَلدِّينِ وَذَمِّ اَلْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ وَالتَّحْذِيرَ مِنْ مُخَالَطَةِ اَلْمُبْتَدِعِ وَكَذَلِكَ اَلتَّحْذِيرُ مِنْ عِلْمِ اَلْكَلَامِ.
وَأَمَّا اَلْقِسْمُ اَلثَّانِي: فَقَدَ سَرْدَ فِيهِ اِبْنُ بَطَّةَ أُصُولَ اَلْعَقِيدَةِ عَلَى مَذْهَبِ اَلسَّلَفِ اَلصَّالِحِ.
وَأَمَّا اَلْقِسْمُ اَلثَّالِثُ: فَقَدْ تَكَلَّمَ اَلْمُصَنِّفُ فِيهِ حَوْلَ كَثِيرٍ مِنَ اَلسُّنَنِ اَلَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالْبُيُوعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ, ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى مُعْظَمِ اَلْمَنْهِيَّاتِ فِي اَلشَّرِيعَةِ اَلْإِسْلَامِيَّةِ.