وَقَدْ أَبَانَ اَلْمُؤَلِّفُ عَنْ هَذِهِ اَلظَّاهِرَةِ كَسَبَبٍ لِتَأْلِيفِهِ هَذَا اَلْكِتَابِ بِقَوْلِهِ:"إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ مَا عَمَّ اَلنَّاسَ وَأَظْهَرُوهُ وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ فَاسْتَحْسَنُوهُ مِنْ فَظَائِعِ اَلْأَهْوَاءِ وقَذَائِعِ اَلْآرَاءِ وَتَحْرِيفِ سُنَّتِهِمْ وَتَبْدِيلِ دِينِهِمْ حَتَّى صَارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِفُرْقَتِهِمْ وَفَتْحِ بَابِ اَلْبَلِيَّةِ وَالْعَمَى عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ وَتَشْتِيتِ أَلْفَتِهِمْ وَتَفْرِيقِ جَمَاعَتِهِمْ فَنَبَذُوا اَلْكِتَابَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاتَّخَذُوا اَلْجُهَّالَ وَالضُّلاَّلَ أَرْبَابًا فِي أُمُورِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ اَلْعِلْمُ مِنْ رَبِّهِمْ وَاسْتَعْمَلُوا اَلْخُصُومَاتِ فِيمَا يَدَّعُونَ وَقَطَعُوا اَلشَّهَادَاتِ عَلَيْهَا بِالظُّنُونِ وَاحْتَجُّوا بِالْبُهْتَانِ فِيمَا يَنْتَحِلُونَ وَقَلَّدُوا فِي دِينِهِمْ اَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ فِيمَا لَا بُرْهَانَ لَهُمْ بِهِ مِنَ اَلْكِتَابِ وَلَا حُجَّةَ عِنْدَهُمْ مِنَ اَلْإِجْمَاعِ فِيهِ" (1) .
(1) - الإمام الفقيه أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه توفي سنة 620 هـ.