الصفحة 95 من 336

تُعْتَبَرُ كُتُبُ اِبْنِ بَطَّةَ فِي اَلْعَقِيدَةِ أَسَاسًا هَامًّا وَمُرْتَكَزًا صُلْبًا لِلسَّلَفِيِّينَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا وَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهِ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ اَلسَّلَفِ فِي عَصْرِهِ. وَمُؤَلَّفَاتُ اِبْنِ بَطَّةَ اَلَّتِي يُمْكِنُ إِدْخَالُهَا فِي إِطَارِ اَلْعَقِيدَةِ هُمَا كِتَابَاهُ: اَلْإِبَانَةُ اَلْكُبْرَى وَالصُّغْرَى وَيَكَادُ اَلْمَوْضُوعُ أَنْ يَكُونَ فِي اَلْكِتَابَيْنِ وَاحِدًا إِلَّا أَنَّهُ سَارَ فِي كُلِّ كِتَابٍ عَلَى طَرِيقَةٍ خَاصَّةٍ, فَإِنَّه فِي كِتَابِ"اَلْإِبَانَةِ اَلْكُبْرَى"قَدْ اِسْتَطْرَدَ وَأَطْنَبَ فِي أَبْوَابِ اَلْعَقَائِدِ بِشَكْلٍ مُوَسَّعٍ كَمَا أَنَّهُ قَدْ سَاقَ فِيهِ اَلْأَحَادِيثَ وَالْآثَارَ بِسَنَدِهِ اَلْمُتَّصِلِ.

وَبِالْمُقَارَنَةِ بَيْنَ اَلْكِتَابَيْنِ يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ كِتَابَ"اَلشَّرْحِ وَالْإِبَانَةِ"مُلَخَّصٌ لِكِتَابِهِ"اَلْإِبَانَةِ اَلْكُبْرَى"وَتَرْكِيزٌ لِأَفْكَارِهِ وَمُتَأَخِّرٌ فِي اَلْكِتَابَةِ عَنْهُ وَرُبَّمَا يَغْلِبُ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّنَا لِأُمُورٍ:

1-إِشَارَةُ بَعْضِ اَلْعُلَمَاءِ إِلَى ذَلِكَ, فَقَدْ قَالَ اَلْأَلْبَانِيُّ فِي فِهْرِسْتِ اَلْمَكْتَبَةِ اَلظَّاهِرِيَّةِ اَلْحَدِيثِيَّةِ: (1) "وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخْتَصَرُ كِتَابِهِ اَلسَّابِقِ - أَيْ اَلْإِبَانَةِ اَلْكُبْرَى - فَقَدَ نَصَّ فِي مُقَدِّمَتِهِ قَائِلًا: ثُمَّ إِنِّي أُثْبِتُ فِي كِتَابِي هَذَا مُتُونًا تَرَكْتُ أَسَانِيدَهَا طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ"وَقَالَ أَيْضًا: هِيَ نُسْخَةٌ قَيِّمَةٌ عَلَيْهَا سَمَاعَاتٌ أَقْدَمُهَا سَنَةَ 560"."

(1) - رواه مسلم من حديث ابن مسعود 1/27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت