وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ اَلْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ -
وَإِيرَادُ هَذِهِ اَلْأَحَادِيثِ فِي هَذَا اَلْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُهِمَّةَ اِبْنِ بَطَّةَ فِي تَأْلِيفِ كِتَابِهِ مُهِمَّةٌ دِينِيَّةٌ بَحْتَةٌ فَهُوَ اِسْتِجَابَةٌ وَاضِحَةٌ لِهَذِهِ اَلْأَحَادِيثِ, وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا هُوَ اَلْبَاعِثُ لَهُ عَلَى تَأْلِيفِ اَلْإِبَانَةِ اَلصُّغْرَى اِخْتِصَارًا لِلإِبَانَةِ اَلْكُبْرَى وَنَشْرِهَا بَيْنَ اَلنَّاسِ تَيْسِيرًا لِلْإِحَاطَةِ بِمَا فِيهَا وَتَعْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ اَلْمَرْجُوَّةِ مِنْهَا, وَهَذِهِ اَلْأَحْوَالُ اَلدِّينِيَّةُ نَفْسُهَا قَدْ دَفَعَتْ كَثِيرًا مِنْ عُلَمَاءِ اَلسَّلَفِ إِلَى اَلتَّأْلِيفِ فِي نَفْسِ اَلْمَوْضُوعِ فَقَدْ سَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ نَصًّا عَنْ اَلْإِمَامِ اللَالِكَائِيِّ وَغَيْرِهِ.
مَصَادِرُهُ
إِنَّ اَلْمُطَّلِعَ عَلَى مَا كَتَبَهُ اِبْنُ بَطَّةَ فِي كِتَابَيْهِ: اَلْإِبَانَةِ اَلْكُبْرَى وَالصُّغْرَى يَجِدُ اَلطَّابَعَ اَلْمُمَيِّزَ لِمَا كَتَبَهُ, هُوَ اِعْتِمَادُهُ اَلْكَبِيرُ عَلَى اَلْأَحَادِيثِ اَلنَّبَوِيَّةِ وَالْآثَارِ اَلْمَرْوِيَّةِ عَنِ اَلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِي اَلتَّابِعِينَ, وَهَذِهِ اَلْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ وَإِنْ كَانَ اِبْنُ بَطَّةَ قَدْ ذَكَرَهَا فِي اَلْإِبَانَةِ اَلصُّغْرَى بِدُونِ سَنَدٍ, إِلَّا أَنَّهُ قَدْ سَاقَهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي إِبَانَتِهِ اَلْكُبْرَى, حَتَّى أَنَّهُ فِي أَكْثَرِ الأَحْيَانِ يَسُوقُ هَذِهِ
قِيمَةُ اَلْكِتَابِ بَيْنَ اَلْكُتُبِ اَلسَّلَفِيَّةِ