فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 480

القول الثالث: إن أدخل الواعد بوعده في (ورطة) لزم الوفاء به وإلا

فلا يلزم الوفاء به. وهو رواية عن مالك رحمه الله تعالى.

ومثاله: من قال لرجل تزوج. فقال: ليس عندي ما أصدق به الزوجة.

فقال: تزوج والتزم لها الصداق وأنا أدفع عنك، فتزوج على هذا الأساس

فقد احتمل الوعد (ورطة) فيلزم الوفاء به.

أدلة القول الأول:

وهو قول الجمهور من عدم الإلزام بالرد قضاءً مطلقًا فقد استدل له

بالإجماع على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء. حكاه:

المهلب، وابن بطال، وابن عبد البر، قال المهلب (1) :"إنجاز الوعد مأمور"

به مندوب إليه عند الجميع، وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا

يضارب بما وعد به مع الغرماء) اهـ.

وقال ابن بطال (2) :"لم يرو أحد من السلف وجوب القضاء بالعدة،"

أي مطلقًا، وإنما نقل عن مالك أنه يجب منه ما كان بسبب"اهـ."

وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى تعقب الإجماع في ذلك

فقال (3) :"ونقل الإجماع في ذلك مردود، فإن الخلاف مشهور لكن القائل"

به قليل، وقال ابن عبد البر وابن العربي: أجلُّ من قال به عمر بن عبد

العزيز"اهـ."

(1) فتح الباري 5 / 290.

(2) فتح الباري 5 / 222.

(3) فتح الباري 5 / 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت