ووجه هذا القول من حيث النظر: أنه وعد بمعروف محض (1) ، ولا
سبيل عليه بالإلزام في المعروف. والله أعلم
واستدل له أيضًا بالهبة فإنها لا تتم عند الجمهور إلا بالقبض خلافًا
للمالكية. وذلك يقتضي على مذهب الجمهور: عدم الحكم بها قضاء فيما
لو رجع الواهب عنها قبل قبض الموهوب إياها.
وعليه:
فإذا كانت الهبة لا تلزم إلا بالقبض فكيف يلزم بالهبة لو وعده بها
مجرد وعد إذا قال له: سوف أهبك إياها (2) .
ولهذا استدل بهذا الفرع على وجوب الوفاء بالوعد: ابن قدامه في
(المغني) والنووي في (الأذكار) وقال:
(واستدل من لم يوجبه بأنه في معنى الهبة، والهبة لا تلزم إلا بالقبض
عند الجمهور، وعند المالكية قبل القبض) اهـ.
أدلة القول الثاني:
الإلزام به - النصوص المتقدمة، ومنها أيضًا حديث"العدة دين"رواه
عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا الطبراني في (الأوسط) ، والقضاعي
وأبو نعيم، والبخاري في: الأدب المفرد والديلمي، والخرائطي في"مكارم"
الأخلاق"وأبو داود في"المراسيل"، وابن أبي الدنيا في (الصمت) ، وغيرهم"
(1) أضواء البيان 4 / 325.
(2) المغني 4 / 594. الأذكار للنووي ص / 270. ورسالة الشيخ الأشقر: بيع
المرابحة ص / 25، 41.