الشافعي فإذا ثبت مما تقدم قيل إن ابن سريج رحمه الله تعالى غلط على
الشافعي في ذلك، فإنه إنما قال ما قال تقليدًا منه لإمام المذهب عنده،
وإذا بطلت نسبة القول به إلى الشافعي فهذا يفرغ ما بني عليه فلم يبق
ذلك قولًا لابن سريج.
وقد أنكر العلماء من الشافعية وغيرهم - على ابن سريج قوله ومنهم
ابن تيمية كما تقدم نقله في آخر المبحث الثالث.
ثم إن العلامة تقي الدين السبكي الشافعي رحمه الله تعالى ألف
رسالته: (العلم المنشور في إثبات الشهور) انتصر فيها لرأي ابن سريج
للجواز لا للوجوب مقيدًا لذلك بشرطين: أن ينكشف الحساب جليًا من
ماهر بالصنعة والعلم، وأن يكون الجواز في خصوص الصوم لا الفطر.
ثم ألف الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي رحمه الله تعالى رسالته
(إرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة) . وساق اختيار السبكي ولم يتعقبه.
ثم ألف الشيخ أحمد بن محمد شاكر رحمه الله تعالى رسالة باسم
(أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعًا إثباتها بالحساب الفلكي؟) .
ثم تعقبه كل من الشيخ أبو النصر مبشر الطرازي الحسيني برسالة
سماها (بحث في توحيد أوائل الشهور العربية) .
كما تعقبه الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري ببحث سماه:(لو
غيرك قالها يا أستاذ).
ثم رأيت لدى الشيخ إسماعيل خطابًا من الشيخ أحمد شاكر رحمه الله
تعالى يعتذر فيه إلى الشيخ إسماعيل وأنه إنما نشر رسالته لإثارة البحث
بين أهل العلم وإلا فليس له رأي بات في المسألة.