فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 931

المطلب الثاني: إثبات الوضع بقرائن تعود إلى حال المَروي

حكم الإمام أحمد بناء على هذه القرائن على أحاديث بأنها باطلة أو موضوعة أو لا أصل لها، وحكمه في ذلك غير متوقف على حال رواتها، بل يتوقف على النظر في المرويات ومدى سلامتها واستقامتها متنًا وسندًا، سواء بلغ رواتها إلى حد الترك أو لا، ونظره في ذلك منصب على نوع الخطأ في الرواية سندًا أو متنًا أو هما معًا.

فمن تلك القرائن:

1.كون الحديث لا يشبه ما خرج من مشكاة النبوة لركاكة ألفاظه ومعانيه، أو اشتماله على المجازفة في الترغيب والترهيب، أو الفضائل، وكان مناقضًا للأصول1، فلكثرة ممارسة الحفاظ للألفاظ النبوية يحكمون بأن هذا مختلق، وقد تقصر عباراتهم عن الإفصاح بوجه العلة. فمن أمثلة ذلك عند الإمام أحمد:

قال الخلال:"أخبرني يوسف بن موسى2 أن أبا عبد الله سُئل عن محدّثٍ بنصبين يقال له: محمد بن نعيم روى عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"منْ لَذَّذ أخاه بما يَشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة". فقال: هذا كذب، هذا باطل 3."

1 ذكر السيوطي أن معنى مناقضته للأصول أن يكون خارجًا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة تدريب الراوي 1/277.

2 يوسف بن موسى العطار الحربي. قال ابن أبي يعلى: روى عن أحمد أشياء، وحدث عنه الخلال وأثنى عليه ثناء حسنًا. كان يوسف هذا يوهديًا، أسلم على يدي أبي عبد الله أحمد بن حنبل وهو حدث فحسن إسلامه ... طبقات الحنابلة 1/420-421.

3 المنتخب من العلل للخلال 88 رقم32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت