المطلب الأول: الإعلال باختلاط الراوي لكبر سِنِّه.
الاختلاط في اللغة فساد العقل. قال ابن المنظور: واختلط فلان أي فسد عقله، ورجل خِلْطٌ بيّن الخَلاطة: أحمق مخالِط العقل ... وقد خُولط في عقله خِلاطًا واختلط، ويقال: خُولط الرجل فهو مخالِط، واختلط عقله فهو مختلِط إذا تغير عقله1.
وهو في عرف المحدثين سوء الحفظ الطارئ على الراوي إما لكبره، أو لذهاب بصره، أو لاحتراق كتبه، أو عدمها بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء2.
فالاختلاط إذًا من أسباب الطعن في رواية الراوي الراجع إلى خلل في الضبط، وعليه فلا يعلّ من روايته إلا ما تُحقّق عدم ضبطه فيه أو اشتبه الأمر فيه، فحديث المختلط لا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: ما ثبت أنه حدّث به قبل الاختلاط، وله صورتان:
الأولى: ما جاء من طريق مَن تحمّل عنه قبل الاختلاط فقط كقدماء أصحابه والرواة الذين لم يدركوا زمن اختلاطه، أو أدركوه ولم يرووا عنه في تلك الحالة.
الثانية: ما جاء من طريق من تحمّل عنه في الحالتين ـ قبل الاختلاط وبعده ـ لكنهم ميزوا هذا من ذاك.
1 لسان العرب 7/294-295 مادة"خلط".
2 نزهة النظر ص51.