قد يرد ذكر سماع راوٍ من آخر في سند إلا أنه قد تكون هناك بعض القرائن تمنع الناقد من الحكم بثبوت السماع بينهما، وتصرف الإمام أحمد في هذا الباب يدل على مراعاة ما يلي من القرائن:
1.تصريح الراوي بأنه لم يسمع ممن روى عنه:
تقدم أن الإمام أحمد روى أن جميل بن زيد الطائي قال: ما سمعتُ من ابن عمر، إنما قالوا لي: إذا قدِمتَ المدينة فاكتُب أحاديث ابن عمر. قال: فقدمتُ فكتبتُها1، مع أنه قد روى عن ابن عمر مصرّحًا بالتحديث2.
وقد تقدم قول مخرمة بن بكير أنه لم يسمع من أبيه شيئًا، واعتمده الإمام أحمد في نفي سماعه من أبيه.
2.الرواية بصيغة تدل على عدم السماع:
وذلك كأن يقول: نُبئت، أو حُدّثتُ ـ بالبناء للمجهول ـ أو بلغني، فإن ذلك يدل على أنه لم يسمع ما رواه ممن روى عنه.
ومثال ذلك ما رواه صالح بن أحمد بن حنبل قال:"قال أبي: محمد بن سيرين سمع من أبي هريرة، وابن عمر، وأنس، ولم يسمع من ابن عباس شيئًا، كلها يقول: نُبَّئت عن ابن عباس، وقد سمع من عمران بن حُصين"3. ونقل عبد الله عنه مثل ذلك4.
1العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/484 رقم1111، 2/68 رقم1576. وانظر: التاريخ الكبير 2/215.
2التاريخ الأوسط 2/67.
3مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابنه صالح 2/296 رقم912.
4المراسيل 679.