وتدليس الشيوخ هو القسم الآخر من قسمي التدليس، وهو أن يروي المحدث عن شيخ سمع منه حديثًا، فغيّر اسمه، أو كنيته، أو حاله المشهورة من أمره لئلا يُعرف1. والإعلال بهذا النوع من التدليس ليس من باب الإعلال بالانقطاع، فإن السماع هنا ثابت، وإنما هو من باب تغطية الراوي المجروح، إذ وصف الراوي بما لم يعرف به يجعله في حيز المجهول المعدوم العدالة وقد تكون حالته أسوأ من حالة المجهول.
وقد أشار الإمام أحمد إلى أن عطية بن سعد العوفي كان مشهورًا بهذا النوع من التدليس. روى الخطيب عن أحمد بن حنبل أنه قال:"بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير فكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد، وكان هُشيم يضعّف حديث عطية"2 وكنية الكلبي أبو النضر، فغير عطية كنيته ليوهم الناس أنه يروي عن أبي سعيد الخدري التفسير الذي كان يأخذه عنه.
ومن الأمثلة على ما كشفه الإمام أحمد من هذا النوع من التدليس في الأسماء الواقع في بعض الأسانيد:
1.قال أبو داود قال: قلت لأحمد:"من الفزاري الذي يحدِّث عنه محمد ابن سلمة حديث البراء:"من كذب علي"؟ قال: هو محمد بن عبيد الله العَرزَمي، كان يقول في عرزم ـ وكان فزاريًا ـ فكان يقول ـ يعني محمد بن سلمة ـ الفزاري"3.
1الكفاية في علم الرواية ص520.
2المصدر نفسه ص521.
3مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص402 رقم1900.