فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 931

الفصل الثاني: الإعلال بما يُخل باتصال الأسانيد

المبحث الأول: الإعلال بالإرسال.

المطلب الأول: معنى الإرسال عند الإمام أحمد.

ذُكر للإرسال في اللغة عدة إطلاقات، وكلها تصلح أصلًا لمعنى الإرسال الاصطلاحي1: فقيل إن أصله من قولهم: أرسلت كذا إذا أطلقته ولم تمنعه، كما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} [مريم:83] ، فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براوٍ معروف.

الثاني: أنه من قولهم: جاء القوم أرسالًا، أي قطعًا متفرقين، فإن الرسل معناه القطيع من كل شيء، والجمع أرسال2. فكأنه تصور من هذا اللفظ الاقتطاع، فقيل للحديث الذي قطع إسناده وبقي غير متصل مرسل، أي كل طائفة منهم لم تلق الأخرى ولا لحقتها.

الثالث: أنه من الاسترسال إلى الإنسان3، وهو الاستئناس والطمأنينة إليه، ومنه حديث:"من استرسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ربا"4، فكأن المرسِل للحديث اطمأنّ إلى من أرسل عنه ووثِق به لمن يوصله إليه.

الرابع: أنه من قولهم ناقة مِرسال، أي سريعة السير5، فكأن المرسِل للحديث أسرع فيه عجلًا فحذف بعض إسناده.

1هذه الإطلاقات مأخوذة من جامع التحصيل ص23-24.

2لسان العرب، مادة:"رسل"11/281.

3المصدر نفسه 11/283.

4أخرجه البيهقي السنن الكبرى 6/554، وأبو نعيم حلية الأولياء 5/187. في سنده موسى بن عمير، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث ميزان الاعتدال 6/554.

5الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت