وقال حرب بن إسماعيل: قال أحمد بن حنبل:"ابن سيرين لم يجيء عنه سماع من ابن عباس"1.
وقال أبو طالب: قال أحمد بن حنبل:"مكحول لم يسمع من زيد شيئًا، إنما هو بلغه"2 ـ يعني زيد بن ثابت.
وهذا قريب من تصريح الراوي بنفيه للسماع ممن روى عنه.
وإنما يحكم بعدم السماع جملة بين الراويين في مثل هذه الحالة إذا كان لم يرد تصريح بالسماع بينهما، فإن ورد ذلك في بعض الحالات يحمل ما قال من البلاغ على أنه لم يسمع تلك الأحاديث بعينها منه، ولا يحكم بعدم سماعه منه جملة. ولذلك لما حكم الإمام أحمد على عدم سماع ابن سيرين من ابن عباس قال:"كلها يقول: نُبئت"، فمفهومه لو قال في بعضها: سمعتُ أو حدّثنا، يقصر عدم السماع على ما قال فيه: نُبئت، ولا يحكم عليه بعدم السماع جملة من ذلك الشيخ.
3.ذكر الوسائط بين راويين لم يثبت التقاؤهما:
قال ابن رجب:"فإن كان الثقة يروي عمّن عاصره أحيانًا ولم يثبت لقيه له، ثم يُدخل أحيانا بينه وبينه واسطة فهذا يستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع منه"3، والنصوص الواردة عن الإمام أحمد في هذا كثيرة جدًا، منها:
أ. قال الأثرم:"قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: عبد الله بن البَهِيّ4 سمع"
1المصدر نفسه 681.
2المصدر نفسه 788.
3شرح علل الترمذي 2/593. ذكره أيضًا ابن القطان الفاسي ضمن طرق معرفة عدم سماع الراوي عمن روى عنه، وذكر أربعة أمور اعتمدها الباحث خالد منصور عبد الله الديرس في رسالته:"موقف الإمامين البخاري ومسلم في اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين"ص346.
4عبد الله البهي مولى مصعب بن الزبير. قال ابن سعد: كان ثقة معروفًا قليل الحديث الطبقات الكبرى 6/299. وذكره ابن حبان في الثقات 5/33. وقال أبو حاتم: لا يحتج به هو مضطرب الحديث علل ابن أبي حاتم 1/77. روى خبرًا منكرًا جدًا انظر: سير أعلام النبلاء 9/160.