فهرس الكتاب
4.الحكم بن عُتيبة عن مِقسم: تقدم أن الإمام أحمد قال: لم يصحّ سماعُ الحكم من مِقسم إلا في أربعة أحاديث. قال عبد الله:"سمعت أبي يقول الذي يصحح الحكم عن مقسم أربعة أحاديث: حديث الوتر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُوتر، وحديث عزيمة الطلاق عن مقسم عن ابن عباس في عزيمة الطلاق، والفي الجماع1، وعن مقسم عن ابن عباس أن عمر قنت في الفجر، هو حديث القنوت، وأيضا عن مقسم رأيه في محرم أصاب صيدًا قال: عليه جزاؤه، فإن لم يكن عنده قُوِّم الجزاء دراهم ثم تُقوَّم الدراهمُ طعامًا. قلت: فما روي غير هذا؟ قال: الله أعلم يقولون هي كتاب، أرى حجاجًا روي عنه عن مِقسم عن ابن عباس نحوا من خمسين حديثًا، وابن أبي ليلى يغلط في أحاديث من أحاديث الحكم، وسمعت أبي مرة يقول: قال شعبة هذه الأربعة التي يصححها الحكم سماع من مقسم"2. وقد روي عن أحمد زيادة حديث آخر، وهو حديث الحجامة في الصيام3.
فهذا قد عدّه بعض المحدثين نوعا من أنواع التدليس، وهو أن يروي عن شيخه ما لم يسمعه منه سماعًا وإنما أخذها من صحيفة وجادة، فقد اعتبر ابن حبان رواية الحكم بن عتيبة، وليث بن أبي سليم، وابن أبي نجيح، وابن جريج، وابن عيينة تفسير مجاهد عنه تدليسًا، لأنهم لم يسمعوه وإنما نسخوه من كتاب القاسم بن أبي وبرة الذي سمعه من مجاهد4.
1كذا في الأصل وفي الطبعة التي حققها محمد حسام بيضون. ولعل الصواب: الفيء في الجماع، إشارة إلى كفارة من أتى الحائض، فهو من الأحاديث الأربعة كما ذكرها القطان عن شعبة، وعنه أخذها الإمام أحمد انظر: المعرفة والتاريخ 2/584، جامع التحصيل ص167.
2العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/536 رقم1269.
3العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/93 رقم4333، مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص446 رقم2030، وتقدم، انظر: ص508.
4مشاهير علماء الأمصار 1/164، وانظر: منهج المتقدمين في التدليس ص64.