فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 931

على روايته لاجتماعهما، فقدم رواية الأكثر عددًا على رواية الأحفظ.

ومن أمثلة مخالفة الراوي الحافظ لرواية الأكثرين، وتقديم الإمام أحمد لرواية الأكثرين:

2.قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن حديث أبي سعيد في السهو، أتذهب إليه؟ قال: نعم، أذهب إليه. قلت: إنهم يختلفون في إسناده. قال: إنما قصر به مالك، وقد أسنده عدة، منهم ابن عجلان، وعبد العزيز بن أبي سلمة1.

حديث أبي سعيد الخدري في السهو رواه الإمام مسلم2 من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، فلْيطرحِ الشَّكَّ ولْيَبْنِ على ما استَيْقَن، ثم يسجد سجدتيْن قبلَ أن يُسلّم، فإن كان صلّى خمسًا شفعْنَ له صلاتَه، وإن كان صلى إتمامًا لأربعٍ كانتا ترغيمًا للشيطان".

فهنا أجاب الإمام أحمد على الاعتراض عليه من احتجاجه برواية قد دخلها الإعلال بالإرسال، بأن عددًا من الرواة قد رووا الحديث موصولًا، فلم تكن لعلة الإرسال أي أثر، ففيه تقديم الإمام أحمد لرواية العدد على رواية الأحفظ مع قصور آحادهم في الحفظ دونه. ولم يذكر جميع من روى الحديث موصولًا بل اقتصر على ذكر اثنين منهم.

والذين رووا الحديث موصولًا: سليمان بن بلال كما تقدم في رواية مسلم، ومحمد ابن عجلان3، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون4،

1التمهيد 5/25، وانظر: فتح الباري لابن رجب 6/505.

2صحيح مسلم 1/400 ح571.

3أخرج روايته أبو داود السنن 1/621 ح1024، والنسائي السنن 3/27 ح1237، والسنن الكبرى 1/205 ح584، والطحاوي شرح معاني الآثار 1/433، والدارقطني السنن 1/372.

4أخرج حديثه النسائي السنن 3/27 ح1238، والسنن الكبرى 1/368 ح1162، والدارمي السنن 1/351، وأبو عوانة مسند أبي عوانة 1/509 ح1906، والدارقطني 1/371، والبيهقي 2/331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت