فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 5109

فَإِنْ كَانَ مَالِكُ الْأَمَةِ امْرَأَةٌ زَوَّجَهَا مَنْ يُزَوِّجُ الْمَرْأَةَ بِإِذْنِهَا؛ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:"لَا تُزَوِّجُ المرأةُ [المرأةَ، وَلَا المرأةُ نَفْسَهَا] (1) فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا" (2) .

وَقَوْلُهُ: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أَيْ: وَادْفَعُوا (3) مُهُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، أَيْ: عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْكُمْ، وَلَا تَبْخَسُوا (4) مِنْهُ شَيْئًا اسْتِهَانَةً بِهِنَّ؛ لِكَوْنِهِنَّ إِمَاءً مَمْلُوكَاتٍ.

وَقَوْلُهُ: {مُحْصَنَاتٍ} أَيْ: عَفَائِفَ عَنِ الزِّنَا لَا (5) يَتَعَاطَيْنَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} وَهُنَّ الزَّوَانِي اللَّاتِي لَا يَمْتَنِعْنَ مَنْ أَرَادَهُنَّ بِالْفَاحِشَةِ.

وَقَوْلُهُ: {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُسَافِحَاتُ، هُنَّ الزَّوَانِي الْمُعَالِنَاتُ (6) يَعْنِي الزَّوَانِي اللَّاتِي لَا يَمْنَعْنَ أَحَدًا أَرَادَهُنَّ بِالْفَاحِشَةِ. (وَمُتَّخِذَاتُ أَخْدَانٍ) يَعْنِي: أَخِلَّاءَ.

وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، وَالسُّدِّيِّ، قَالُوا: أَخِلَّاءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَعْنِي: الصَّدِيقَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ أَيْضًا: {وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} ذَاتُ الْخَلِيلِ الْوَاحِدِ [الْمَسِيسِ] (7) الْمُقِرَّةُ بِهِ، نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، يَعْنِي [عَنْ] (8) تَزْوِيجِهَا (9) مَا دَامَتْ كَذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} اخْتَلَفَ (10) القراءُ فِي {أُحْصِنَّ} فَقَرَأَهُ (11) بَعْضُهُمْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ، مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وقُرئ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ فِعْلٌ لَازِمٌ ثُمَّ قِيلَ: مَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ (12) وَاحِدٌ. وَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْصَانِ هَاهُنَا الْإِسْلَامُ. رُوي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وزِرّ بْنِ حُبَيْش، وسعيد بن جُبَير، وعطاء، إبراهيم النَّخعي، وَالشَّعْبِيِّ، والسُّدِّي. وَرَوَى نَحْوَهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ (13) الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ [رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى] (14) فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ، قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْنَا [ذَلِكَ] (15) اسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [الدِّمَشْقِيُّ] (16) حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} قَالَ:"إِحْصَانُهَا إِسْلَامُهَا وَعَفَافُهَا". وَقَالَ (17) الْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا التَّزْوِيجُ، قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: اجلدوهن.

(1) زيادة من جـ، أ، وابن ماجه.

(2) رواه ابن ماجة في سننه برقم (1882) من طريق محمد بن مروان عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

(3) في أ:"فادفعوا".

(4) في أ:"ولا يبخسوهن".

(5) في ر:"ولا".

(6) في جـ، ر، أ:"المعلنات".

(7) زيادة من جـ، أ.

(8) زيادة من جـ، ر، أ.

(9) في أ:"تزوجها".

(10) في ر:"واختلفت".

(11) في أ:"فقرأ".

(12) في جـ:"القولين".

(13) في جـ، ر:"وهذا القول هو".

(14) زيادة من جـ، ر، وفي أ:"رحمه الله".

(15) زيادة من جـ، ر، أ.

(16) زيادة من جـ، أ.

(17) في ر:"وقيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت