وَضَبَابٍ، وَجَعَلَ يَقْدَحُ بِزَنْدٍ مَعَهُ (1) ليُوريَ نَارًا، كَمَا جَرَتْ لَهُ الْعَادَةُ بِهِ، فَجَعَلَ لَا يَقْدَحُ شَيْئًا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَرَرٌ وَلَا شَيْءٌ. فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطَّوْرِ نَارًا، أَيْ: ظَهَرَتْ لَهُ نَارٌ مِنْ جَانِبِ الْجَبَلِ الَّذِي هُنَاكَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ يُبَشِّرُهُمْ: {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} أَيْ: شِهَابٍ (2) مِنْ نَارٍ. وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ} [الْقَصَصِ: 29] وَهِيَ الْجَمْرُ: الَّذِي مَعَهُ لَهَبٌ، {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [الْقَصَصِ: 29] دَلَّ عَلَى وُجُودِ الْبَرْدِ، وَقَوْلُهُ: {بِقَبَسٍ} دَلَّ عَلَى وُجُودِ الظَّلَامِ.
وَقَوْلُهُ: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} أَيْ: مَنْ يَهْدِينِي الطَّرِيقَ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَاهَ عَنِ الطَّرِيقِ، كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} قَالَ: مَنْ يَهْدِينِي إِلَى الطَّرِيقِ. وَكَانُوا شَاتِّينَ وَضَلُّوا الطَّرِيقَ، فَلَمَّا رَأَى النَّارَ قَالَ: إِنْ لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَهْدِينِي إِلَى الطَّرِيقِ آتِكُمْ (3) بِنَارٍ تُوقِدُونَ بِهَا.
{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) }
(1) في ف:"له".
(2) في ف:"بشهاب".
(3) في أ:"آتيتكم".