فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 5109

{وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) }

يَقُولُ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ} أَيْ: مُسَافِرِينَ وَتَدَايَنْتُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى {وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا} يَكْتُبُ لَكُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْ وَجَدُوهُ وَلَمْ يَجِدْ قِرْطَاسًا أَوْ دَوَاةً أَوْ قَلَمًا فَرُهُن مَقْبُوضَةٌ، أَيْ: فَلْيكن بَدَلَ الْكِتَابَةِ رِهَان مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِ صَاحِبِ الْحَقِّ.

وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَة} عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ لَا يُلْزِمُ إِلَّا بِالْقَبْضِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ، وَاسْتَدَلَّ بِهَا آخَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَقْبُوضًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ.

وَاسْتَدَلَّ آخَرُونَ مِنَ السَّلَفِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ مَشْرُوعًا إِلَّا فِي السَّفَرِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوفِّي وَدِرْعُه مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ عَلَى ثَلَاثِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ، رَهَنَهَا قُوتًا لِأَهْلِهِ (1) . وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ (2) . وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ: عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ (3) . وَتَقْرِيرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي كِتَابِ"الْأَحْكَامِ الْكَبِيرِ"، ولله الحمد والمنة، وبه

(1) صحيح البخاري برقم (2508) ولم أقع عليه في صحيح مسلم من حديث أنس وهو فيه من حديث عائشة رضي الله عنها.

(2) الرواية في سنن النسائي (7/288) .

(3) مسند الشافعي (ص 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت