فهرس الكتاب

الصفحة 2272 من 5109

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) }

يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنَّ كَذَبَّكَ (1) هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، فَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَمِنْ عَمَلِهِمْ، {فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} كَقَوْلِهِ تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين} [سُورَةُ الْكَافِرُونَ] . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَأَتْبَاعُهُ لِقَوْمِهِمُ الْمُشْرِكِينَ: {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الْمُمْتَحَنَةِ: 4] .

وَقَوْلُهُ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} أَيْ: يَسْمَعُونَ (2) كَلَامَكَ الْحَسَنَ، وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، وَالْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْفَصِيحَةَ (3) النَّافِعَةَ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ وَالْأَدْيَانِ، وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ وَلَا إِلَيْهِمْ، فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى إِسْمَاعِ الْأَصَمِّ -وَهُوَ الْأَطْرَشُ -فَكَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ هَؤُلَاءِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} أَيْ: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَإِلَى مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ التُّؤَدَةِ، وَالسَّمْتِ الْحَسَنِ، وَالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَالدَّلَالَةِ الظَّاهِرَةِ، عَلَى نُبُوءَتِكَ لِأُولِي الْبَصَائِرِ (4) وَالنُّهَى، وَهَؤُلَاءِ يَنْظُرُونَ كما ينظر

(1) في أ:"وإن كذبوك".

(2) في ت:"يستمعون".

(3) في ت:"الفصيحة الصحيحة".

(4) في ت:"الأبصار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت