فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 5109

غَيْرُهُمْ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ شَيْءٌ مِمَّا (1) يَحْصُلُ لِغَيْرِهِمْ، بَلِ الْمُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الْوَقَارِ، وَالْكَافِرُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الِاحْتِقَارِ، {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا * إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا} [الْفُرْقَانِ: 41، 42] .

ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ هَدَى بِهِ مِنْ هَدَى [مِنَ الْغَيِّ] (2) وَبَصَّرَ بِهِ مِنَ الْعَمَى، وَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا، وَأَضَلَّ بِهِ عَنِ الْإِيمَانِ (3) آخَرِينَ، فَهُوَ الْحَاكِمُ الْمُتَصَرِّفُ فِي مُلْكِهِ بِمَا يَشَاءُ، الَّذِي لَا يُسْأل عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (4) عَنِ النَّبِيِّ (5) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا يرويه عنه رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ:"يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا -إِلَى أَنْ قَالَ فِي آخِرِهِ: يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ. (6)

{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45) }

يَقُولُ تَعَالَى مُذكِّرًا لِلنَّاسِ قِيَامَ السَّاعَةِ وَحَشْرَهُمْ مِنْ أَجْدَاثِهِمْ إِلَى عَرَصات الْقِيَامَةِ: كَأَنَّهُمْ (7) يَوْمَ يُوَافُونَهَا لَمْ يَلْبَثُوا فِي الدُّنْيَا {إِلا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ} كَمَا قَالَ تَعَالَى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النَّازِعَاتِ: 46] ، وَقَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا عَشْرًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا يَوْمًا} [طه: 102 -104] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الرُّومِ: 55، 56] .

وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِقْصَارِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ كَمَا قَالَ: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 112، 114] .

وَقَوْلُهُ: {يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} أَيْ: يَعْرِفُ الْأَبْنَاءُ الْآبَاءَ (8) والقرابات بعضهم لبعض، كما كانوا في

(1) في ت:"ما".

(2) زيادة من ت، أ.

(3) في ت:"وأضل عن الإيمان به".

(4) في ت، أ:"حديث أبي ذر".

(5) في ت، أ:"رسول الله".

(6) صحيح مسلم برقم (2577) .

(7) في ت، أ:"وكأنهم".

(8) في ت، أ:"الآباء الأبناء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت