فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 5109

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (1) .

وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ [وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا] (2) } كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى] (3) } الْآيَةَ: [فَاطِرٍ: 18] يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنَّمَا عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ، لَا يَحْمِلُ عَنْهَا غَيْرُهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} أَيْ: مِنْ (4) عِلْمِهِ وَحَكْمَتِهِ، وَعَدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ كَانَ ذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا [فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا] (5) } يَعْنِي: كَمَا اتَّهَمَ بَنُو أُبَيْرق بِصَنِيعِهِمُ الْقَبِيحِ ذَلِكَ الرَّجُلَ الصَّالِحَ، وَهُوَ لَبِيد بْنُ سَهْلٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ الْيَهُودِيُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْآخَرُونَ، وَقَدْ كَانَ بَرِيئًا وَهُمُ الظَّلَمَةُ الْخَوَنَةُ، كَمَا أطلعَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ رسولَه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ هَذَا التَّقْرِيعُ وَهَذَا التَّوْبِيخُ عَامٌّ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ مِمَّنِ اتَّصَفَ مِثْلَ صِفَتِهِمْ (6) وَارْتَكَبَ مِثْلَ خَطِيئَتِهِمْ، فَعَلَيْهِ مَثَلَ عُقُوبَتِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ} قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَنْبَأَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إليَّ، حَدَّثَنَا محمد بن سلمة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان -وَذَكَرَ قِصَّةَ بَنِي أُبَيْرِقٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ} يَعْنِي: أُسَيْر بْنَ (7) عُرْوَةَ وَأَصْحَابَهُ. يَعْنِي بِذَلِكَ لَمَّا أَثْنَوْا عَلَى بَنِي أُبَيْرِقٍ وَلَامُوا قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ فِي كَوْنِهِ اتَّهَمَهُمْ، وَهُمْ صُلَحَاءُ بُرَآءُ، وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا أَنْهَوْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلِهَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَصْلَ الْقَضِيَّةِ (8) وَجَلَاءَهَا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثُمَّ امْتَنَّ عَلَيْهِ بِتَأْيِيدِهِ إِيَّاهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَعِصْمَتِهِ لَهُ، وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَالْحِكْمَةُ، وَهِيَ السُّنَّةُ: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} أَيْ: [مِنْ] (9) قَبِلَ نُزُولِ ذَلِكَ عَلَيْكَ، كَقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ [وَلا الإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ] (10) } [الشُّورَى: 52، 53] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [الْقَصَصِ: 86] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}

(1) ورواه الطبراني في معجمه كما في المجمع (7/11) ، وقال الهيثمي:"فيه مبشر بن إسماعيل، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره". ورواه أبو داود في سننه برقم (4854) حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا مبشر بن إسماعيل فذكر أوله إلى قوله:"فترك نعليه".

(2) زيادة من ر، أ، وفي هـ:"الآية".

(3) زيادة من ر، أ، وفي هـ:"الآية".

(4) في أ:"عن".

(5) زيادة من ر، أ، وفي هـ:"الآية".

(6) في أ:"اتصف بصفتهم".

(7) في ر:"بني".

(8) في أ:"القصة".

(9) زيادة من أ.

(10) زيادة من ر، أ، وفي هـ:"إلى آخر السورة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت