فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 5109

نَصِيبًا، كَذَلِكَ زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ خَشْيَةَ الْعَارِ.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ: زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {شُرَكَاؤُهُمْ} شَيَاطِينُهُمْ، يَأْمُرُونَهُمْ أَنْ يئدوُا أَوْلَادَهُمْ خَشْيَةَ العَيْلة. وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَمَرَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ أَنْ يَقْتُلُوا الْبَنَاتِ. وَإِمَّا {لِيُرْدُوهُمْ} فَيُهْلِكُوهُمْ، وَإِمَّا {لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} أَيْ: فَيَخْلِطُونَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ.

وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.

وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِه [أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ] } [النَّحْلِ: 58، 59] ، (1) وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التَّكْوِيرِ: 8، 9] . وَقَدْ كَانُوا أَيْضًا يَقْتُلُونَ الْأَوْلَادَ مِنَ الْإِمْلَاقِ، وَهُوَ: الْفَقْرُ، أَوْ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُمْ في تاني الْمَالِ (2) وَقَدْ نَهَاهُمُ [اللَّهُ] (3) عَنْ قَتْلِ أَوْلَادِهِمْ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا (4) كُلُّهُ مِنْ شَرْعِ الشَّيْطَانِ تَزْيِينُهُ لَهُمْ ذَلِكَ.

قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} أَيْ: كُلُّ هَذَا وَاقِعٌ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ لِذَلِكَ كَوْنًا، وَلَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ فِي ذَلِكَ، فَلَا (5) يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسألون. {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} أَيْ: فَدَعْهُمْ وَاجْتَنِبْهُمْ وَمَا هُمْ فِيهِ، فَسَيَحْكُمُ الله بينك وبينهم.

(1) زيادة من م، أ، وفي هـ:"الآية".

(2) في أ:"الحال".

(3) زيادة من أ.

(4) في أ:"كذلك وإن كان هذا".

(5) في أ:"ولا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت