فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 5109

قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ غَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {يَسْتَغْشُونَ} يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ (1) .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: يَعْنِي بِهِ الشَّكَّ فِي اللَّهِ، وَعَمَلَ السَّيِّئَاتِ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَغَيْرِهِمْ: أَيْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ إِذَا قَالُوا شَيْئًا أَوْ عَمِلُوهُ، يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ، فَأَعْلَمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ (2) حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ عِنْدَ مَنَامِهِمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} (3) مِنَ الْقَوْلِ: {وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أَيْ: يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ مِنَ النِّيَّاتِ وَالضَّمَائِرِ وَالسَّرَائِرِ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى فِي مُعَلَّقَتِهِ الْمَشْهُورَةِ:

فَلا تَكْتُمُنَّ اللَّهَ مَا فِي نُفُوسِكُمْ ... لِيُخْفَى، فَمَهْمَا يُكتم (4) اللَّهُ يَعْلم ...

يُؤخَر فيوضَع فِي كِتَابٍ فَيُدخَر ... لِيَوْمِ حِسَابٍ، أَوْ يُعَجل فَيُنْقمِ (5) (6)

فَقَدِ اعْتَرَفَ هَذَا الشَّاعِرُ الْجَاهِلِيُّ بِوُجُودِ الصَّانِعِ وَعِلْمِهِ بِالْجُزْئِيَّاتِ، وَبِالْمَعَادِ وَبِالْجَزَاءِ، وَبِكِتَابَةِ الْأَعْمَالِ فِي الصُّحُفِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنَى (7) صَدْرَهُ، وَغَطَّى رَأْسَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ.

وَعَوْدُ الضَّمِيرِ (8) عَلَى اللَّهِ أُولَى؛ لِقَوْلِهِ: {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} .

وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"أَلا إِنِّهُمْ تَثْنوني (9) صُدُورُهُم"، بِرَفْعِ الصدور على الفاعلية، وهو قريب المعنى.

(1) صحيح البخاري برقم (4681 - 4683) .

(2) في ت، أ:"أنه".

(3) في ت، أ:"يسرونه".

(4) في ت:"تكتم".

(5) في ت:"فينتقم".

(6) البيت في تفسير الطبري (15/233) .

(7) في ت، أ:"ثنى عنه".

(8) في ت، أ:"الضمير أولا".

(9) في ت، أ:"يثنوني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت