فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 5109

وتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ: ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ. فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ، وَخِيرَتُكَ مَنْ خَلْقِكَ، أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونَنِي لَا (1) يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا، وتُسَد (2) بِهِمُ الثُّغُورُ، وَتُتَّقَى (3) بِهِمُ الْمَكَارِهُ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً". قَالَ:"فَتَأْتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ، {سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (4)

وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُشَّانة سَمِعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم قال:"أَوَّلُ ثُلَّةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، الَّذِينَ تُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ، وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا، وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ إِلَى سُلْطَانٍ لَمْ تُقْضَ حَتَّى يَمُوتَ وَهِيَ فِي صَدْرِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ يَدْعُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْجَنَّةَ فَتَأْتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا، فَيَقُولُ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي، وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي، وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي؟ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَذَابٍ وَلَا حِسَابٍ، وَتَأْتِي الْمَلَائِكَةُ فَيَسْجُدُونَ وَيَقُولُونَ: رَبَّنَا نَحْنُ نُسَبِّحُكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، ونُقدس لَكَ، مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آثَرْتَهُمْ عَلَيْنَا؟ فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: هَؤُلَاءِ عِبَادِي الَّذِينَ جَاهَدُوا (5) فِي سَبِيلِي، وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي فَتَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ كُلِّ بَابٍ: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (6) "

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ بَقِيَّة بْنَ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مَشْيَخَةِ الْجُنْدِ، يُقَالُ لَهُ"أَبُو الْحَجَّاجِ"يَقُولُ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَكُونُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَعِنْدَهُ سِمَاطَانِ مِنْ خَدَمٍ، وَعِنْدَ طَرَفِ السِّمَاطَيْنِ بَابٌ مُبَوَّبٌ، فَيُقْبِلُ الْمَلَكُ فَيَسْتَأْذِنُ، فَيَقُولُ [أَقْصَى الْخَدَمِ] (7) لِلَّذِي يَلِيهِ:"مَلك يَسْتَأْذِنُ"، وَيَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ:"مَلَكٌ يَسْتَأْذِنُ"، حَتَّى يَبْلُغَ الْمُؤْمِنَ فَيَقُولُ: ائْذَنُوا. فَيَقُولُ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمُؤْمِنِ: ائْذَنُوا، وَيَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ: ائْذَنُوا حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَاهُمُ الَّذِي عِنْدَ الْبَابِ، فَيَفْتَحُ لَهُ، فَيَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. (8)

وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَرْطَاةَ بن المنذر، عن أبي الحجاج (9)

(1) في ت، أ:"ولا".

(2) في ت، أ:"ويسد".

(3) في ت، أ:"ويتقى".

(4) المسند (2/168) وقال الهيثمي في المجمع (10/259) :"رجاله ثقات".

(5) في ت:"قاتلوا".

(6) المعجم الكبير للطبراني برقم (152) "القطعة المفقودة"ورواه الحاكم في المستدرك (2/71) من طريق محمد بن عبد الله عن ابن وهب، به نحوه، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي.

(7) زيادة من ت، أ، والطبري"."

(8) تفسير الطبري (16/425) .

(9) كذا وقع في تفسير الطبري، ونقله أيضا ابن القيم في +حادى الأرواح (2/38) "أبو الحجاج"وفي ترجمته في الجرح والتعديل (9/235) والتاريخ الكبير (4/2/376) والثقات لابن حبان (5/552) :"يوسف الألهاني، أبو الضحاك الحمصي، سمع أبا أمامة وابن عمر، وروي عنه أرطاة بن المنذر". وانظر حاشية الأستاذ محمود شاكر على تفسير الطبري (16/426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت