لَمْ يَتْرُكُوا خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ إِلَّا وَقَدْ بَادَرُوا إِلَيْهَا (1) .
وَقَوْلُهُ: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ} أَيْ: بِالْقُرْآنِ {فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ} أَيْ: كَذِبٌ {قَدِيمٌ} أَيْ: مَأْثُورٌ عَنِ الْأَقْدَمِينَ، فَيَنْتَقِصُونَ الْقُرْآنَ وَأَهْلَهُ، وَهَذَا هُوَ الْكِبْرُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَطَرُ (2) الْحَقِّ، وغَمْط النَّاسِ" (3) .
ثُمَّ قَالَ: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى} وَهُوَ التَّوْرَاةُ {إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ} يَعْنِي: الْقُرْآنَ {مُصَدِّقٌ} أَيْ: لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ {لِسَانًا عَرَبِيًّا} أَيْ: فَصِيحًا بَيِّنًا وَاضِحًا، {لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} أَيْ: مُشْتَمِلٌ عَلَى النِّذَارَةِ لِلْكَافِرِينَ وَالْبِشَارَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي سُورَةِ"حم، السَّجْدَةِ". (4)
وَقَوْلُهُ: {فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أَيْ: فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ، {وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} عَلَى مَا خَلَّفُوا، {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَيِ: الْأَعْمَالُ سَبَبٌ لِنَيْلِ الرَّحْمَةِ لَهُمْ وسُبُوغها (5) عليهم.
(1) في ت، م:"إليه".
(2) في أ:"الكبر بطر".
(3) رواه مسلم في صحيحه برقم (91) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(4) راجع تفسير هذه الآية عند الآية: 30 من سورة السجدة.
(5) وشيوعها"."